23‏/06‏/2012

مقالة في سطرين . . كيف تسئ الظن بالله ؟؟!!

النبي يوسف لوما أًخذ من الأب ورُمي في الجب وبيع للرق وامتحن بنسوة تسلب اللب ونسيه الساقي,ما كان اجتمع بأهله من البدو وهو عزيزمصر

21‏/06‏/2012

حمقى أم مدلسون ؟؟

في الفترة الأخيرة لاحظت تطور غير حميد على مستوى خطاب النخب المصطنعة , حيث انتقل الرفض من مصطلح الدولة الدينية , إلى رفض مصطلح ( الحكم الإسلامي ) .

بدأ هؤلاء المدلسين  يستغلون جهل قطاعات عريضة من الناس بالاصطلاح السياسي  فيلصقون إصطلاح الدولة الثيوقراطية بتحكيم الشريعة الإسلامية (( لاحظ أن  ترجمة هذا الاصطلاح الصحيحة الدولة اللاهوتية أو الإلهية و ليس " الدينية " )) و  منها اشتقت كلمة theology و هو اللاهوت .

و الدولة الثيوقراطية ( التي يسمونها الدينية ) هي تلك الدولة التي يحكمها إله أو آلهة  [ راجع موسوعة الدين و الأخلاق بالصورة التالية ] أو مفوض من قبل الإله , و من ثم فالحاكم فيها هو إنسان متأله أو نصف إله أو مفوض من قبل الإله , فهو من يضع الشرع , أي أن قانونه هو الشريعة , يغيرها متى شاء و ارتأى بما يخدم هواه , ظلمه عدل , و لا تجوز مناقشته أو مراجعته أو محاسبته . . و هو مايسمى في اصطلاحاً  ( الحق الإلهي ) و الذي يختلف جملة وتفصيلاً عن ( العقد الاجتماعي )  الذي نظر للعلاقة بين الحاكم و المحكوم على أنها علاقة (( عقد )) لكل طرف فيه حقوق و عليه واجبات , و ليست علاقة عبودية طقوس أو عبودية تشريع و للحاكم المتأله أو المفوض من الإله .

Hastings, James.  John A. Selbie(Editor) Encyclopedia of Religion and Ethics. Montana.Kessinger Publishing .( Vol. 23, p287)

و من أراد أن يفهم مفهوم الدولة الثيوقراطية , فلينظر إلى دولة فرعون يوم أن قال " أنا ربكم الأعلى " , أو  لينظر إلى دولة الفاتيكان منذ صبحت دولة مستقلة عن إيطاليا إثر اتفاقية لا تران 1920 .

و حينما افتضح تدليسهم , و أن هذا بعيد كل البعد عن (( الدولة الإسلامية )) , التي هي نوع خاص من الدول بذاته نستطيع أن نسميه (( دولة الحقوق و الشورى )), ليس دولة ثيوقراطية ( أو دينية ) , إذ أن حاكم الدولة الإسلامية  هو أحد المواطنين العاديين و ليس بخيرهم - كما قال أبو بكر الصديق في خطبته الشهيرة - و إنما تم اختياره من قبل مجموعة من حكماء ونخبة  البلاد الأمينة يسمون في الاصطلاح " أهل احل و العقد " . . ثم بايعه الناس , ليبدأ حكمه للناس و هو يعلم أن هذا  (( عقد )) بينه و بين الرعية . . و أنه خادم لهم و ليس سيداً , له عندهم حق السمع و الطاعة فقط ما أمرهم بالحق . . و إن حاد عن الحق فلا سمع له و طاعة . . يناقش و يحاسب . . بل و يخلع إن تجاوز . . و ذلك بضوابط شرعية معلومة مقدماً . . ليعرف كل واحد حقه . . هذا (( العقد الاجتماعي )) الذي عرفه الإسلام قبل عدة قرون من هوبز و لوك و روسو .

و الحاكم هذا في دولة الإسلام ليس مصدراً للتشريع , و إنما هناك ((دولة القانون)) في أعظم صورها , حيث الحاكم و المحكومين جميعاً , تحت قانون مسبق معلوم غير خاضع للآراء أو التلاعب به حسب الهوى . . إنه " شريعة الله " , التي ليست من وضع بشر , و إنما هي من وضع الله .

دولة الإسلام التي علمت الدنيا مبدأ " فصل السلطات " حيث لا يعتدي الحاكم على السلطة التشريعية أو القضائية فضلاً  عن أن تصبح جميع السلطات بيده , وذلك قبل أن يكون هناك" روح القوانين " , أو حتى يولد جد مونتسكيو

 انظر كيف فقه هذا عمر بن عبد العزيز فقال يخطب في الناس :

" أيها الناس إنه ليس بعد نبيكم نبي وليس بعد الكتاب الذي أنزل عليكم كتاب فما أحل الله على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة وما حرم الله على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة ((( ألا إني لست بقاض وإنما أنا منفذ لله ولست بمبتدع ولكني متبع ألا إنه ليس لأحد أن يطاع في معصية الله عز وجل لست بخيركم وإنما أنا رجل منكم ألا وإني أثقلكم حملا))) يا أيها الناس إن أفضل العبادة أداء الفرائض و اجتناب المحارم أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم "

أما أولئك الذين يريدون أن ينسبوا الانحراف عن المنهج إلى المنهج , فهم إما حمقى أو مدلسون خائنون لأمانة الكلمة . .و ما أجمل ما قاله شيخ فقهاء القانون في مصر , قانوني مصر الأول و الأوحد الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا رحمه الله في كتابه ( فقه الخلافة و تطورها لتصبح عصبة أمم شرقية ) : " نظام الخلافة لا يمكن ان يكون مسؤولاً عن الفتن التي حدثت في الدولة الإسلامية أو عدم احترام الحكام لقواعده و أحكامه , كما أن وقوع الفتن و الخلافات ظاهرة يتسم بها تاريخ الدول جميعاً , و لا يمكن القول أن المسلمين كانوا يشذون عن هذه الظاهرة أو إنهم أخذوا بنظام آخر للحكم , في رأينا انه لا محل للزعم الخاطئ و الذي يردده كثيرون قائلين إن الخلافة كانت كانت هي مصدر المساوئ التي شهدها التاريخ الإسلامي , فالحقيقة هي أنه إذا بحثنا عن سبب الاستبداد الذي مارسته بعض الحكومات الإسلامية زمنا طويلا , فإنه لم يكن نظام الخلافة , بل هو خروج هؤلاء الحكام عن أهدافه و مبادئه "

لذلك فإنني يتملكني الإحساس بمدى تفاهة أي مدعٍ للفهم أجوف يدعو لتنحية الشريعة خوفاً من الدولة الدينية ؟؟!!!

و لا تعجب إلا مثل عجبك إن كان هذا الشخص مسلماً . . يدعي أنه مؤمن بالله , و ربما من العباد الزهاد الذين من ورعهم المصطنع يخافون أن يدخلوا الدين بطهارته في الحكم و السياسة النجسة - على حد زعمهم , و كأنهم يدعوننا بشكل آخر أن نسلم مقاليد حكم بلادنا إلى كل نجس دنس بعيد عن دين الله , يتقن النجاسة التي سموها سياسة ولا يكاد يتقي الله .

عن مثل هذا أقول . .

ألا يقرأ 17 عشر مرة في اليوم و الليلة على الأقل ,

فاتحة الكتاب في كل ركعة ؟؟

أيعي و يعرف ما يقوله و يؤمن به .. أم على قلوب أقفلها


ألا يقرأ . .

بسم الله ((( الرحمـــــــــــن ))) ((( الرحيــــــــم ))))

فيعلم أن إلهه (( الرحمن الرحيم )) , و إن ظن بعدها أن شريعة غير الله ارحم من شريعة الله , فهذا من عجائب النقص العقلي , لأنه يظن أن مشرعي البشر. . ارحم ممن خلق الرحمة التي في الدنيا جميعاً و التي يتراحم بها الخلائق , فهو ينسب للبشر كمالاً ليس في الإله الذي يعبده . . فلماذا لا يعبد هؤلاء البشر ؟؟!!

ثم يقول" الحمد لله رب العالمين " . .

ألا يفهم من مقتضى (( الحمد لله ))  أننا ننسب كل الحمد له سبحانه و تعالى , فكل فعله محمود , و كل قضائه محمود , و كل ما شرعه لنا محمود . . سواءًَ ظهرت لنا الحكمة أو خفيت علينا .

فمن نسب ميزة للشرائع البشرية ليست في شريعة الله , فقد نسب للبشر كمالاً و حمداً , جعله يمتاز به عن الله .

ألم يقرأوا أنه أحكم الحاكمين ؟؟ افجعلوا حكمة البشر كحكمة الله , أو أكبر ؟؟ هذه تفاهة , لأن من يؤمن بهذا يشهد على نفسه أنه يعبد إلهاً و هو يعتقد أن هناك من هو أحكم . . فلماذا لم تعبد إذن من تعتقد أنه أحكم ؟؟

الإجابة تأتي سريعاً , كيف يعبد بشراً ؟؟ و يترك الله الذي آمن أنه خالق البشر و الأكوان كلها ؟؟

أقول . . هل من خلق الحكمة للبشر ليكونوا حكماء , يكون البشر أحكم منه ؟؟

ألم يقرأ هذا قول الله ( ألا له الخلق والأمرتبارك الله رب العالمين )
نسب لله الخلق , و نسب لغير الله الحكمة و العدل و الرحمة ؟؟!!

ثم في نفس الآية من الفاتحة بعد (( الحمد لله )) يقرأ (( رب العالمين ))

ألا يعي أن من مقتضى رب العالمين أن يتأمل كيف أن الله هو الذي يربي العالمين بما يصلح لهم حياتهم و فإذا كان ربى سبحانه الدواب على ما يصلح حياتها , فكيف بالإنسان سيد عمار الأرض .

فالله علم أسراب الطيور مسارات الهجرة التي يحتاج الطيار ذو العلم و العقل إلى الاتصال بابراج المراقبة و الأقمار الصناعية و أجهزة تحديد الاتجاه و الاتصالات لتحديدها بعد أن يكون قد قضى دهراً من عمره في الأكاديميات و الاستذكار .

و علم الطفل الذي لم يعرف بعد معنى العقل أن يمتص اللبن من ثدي أمه , و لو أجتمعت كل أكاديميات العالم لتعليمه ذلك , ما نجحت , و ما نجحوا أن يوصلوا إليه أن يجب عليه أن (( يمتص )) ثدي أمه ليتغذى .

و غير ذلك كثير . .

أمن يربي خلائقه بهذا , ألا ينزل لهم ضوابط تصلح بها و تنتظم بها حياتهم , حتى و إن لم تفهمها عقولهم , و لم تدرك الحكمة منها , كما لم يفهم الطفل الصغير الحكمة من امتصاص ثدي أمه ؟

لذلك أقول , إن من يطعن في الشريعة الإسلامية أو يدعو لتعطيلها بحجة حقوق غير المسلمين ( و كأن الشريعة ستظلمهم ) أو الخوف من سوء التطبيق ( و كأن القانون الوضعي لن يسئ تطبيقه أحد و سيطبقه ملائكة الله ) , من يدعو إلى هذا إنما هو شخص أجوف متناقض التفكير تافه , يؤمن بإله و يعتقد أن هناك من هو أكمل منه , ثم لا يعبد هذ الأكمل و لا يتخذه إلهاً من دون الله , لأنه يؤمن أن الله قد خلق هذا الأكمل , فكيف بمخلوق هو أكمل من خالقه في عقول الناس ؟

لذا فإنني أكون متلطفاً يوم أن أقول إن من " قلة الأدب " فضلاً عن " عدم احترام عقل و عقائد الناس "  , الانتقال من الطعن المبطن , إلى الطعن الصريح في الدولة الإسلامية , فالذي يرفض الآن "  الدولة الإسلامية " لأنها ستحكم بالشريعة الإسلامية , و يقول تعيدنا إلى القرون الظلامية كما قالت المدعوة فريدة الشوباشي في مؤتمر المصريون و الدستور ,هو (( طبلة )) كلما كانت أكثر فراغاً و كلما كان اضطراب العهواء و الأفكار بداخلها أكبر كلما أحدثت صوتاً أعلى .

فمسلم يدعو إلى تنحية الشريعة الإسلامية؟!! التفسير الوحيد . . مضطرب ذهنياً لأنه آمن أن الله هو الخالق..ثم يعتقد أن خلقه أحكم أو أرحم أوأعدل منه!! . .

15‏/06‏/2012

ماذا لو ترشح جورج إسحق أمام مبارك ؟؟

"مستغربين اوي ان المسيحيين اللي هيشاركوا هينتخبوا شفيق ؟ لو مبارك اترشح قدام جورج اسحاق ! السلفيين والاخوان وناس كتير منكم هيختاروا مبارك ."
بهذه العبارة تساءل أخ كريم مازحاً على  حسابه على تويتر . . لفت انتباهي أن الأمر قد يبدو للكثيرين للوهلة الأولى أنه مقنع , رغم أنه ليس كل ما يلمع ذهباً .

أقول له . . أخي الحبيب . .

أولاً / بخصوص أنه في حال حدوث منافسة على الرئاسة بين " مسلم " و " غير مسلم " فإن السلفيين و الإخوان و كثير من الناس (( المسلمين يعني أعتقد إنك عايز تقول كده )) حينتخبوا مبارك . . دعني أوضح لك امر لم تنتبه له . . و كلنا ذو سهو و خطأ .

أقول مستعيناً بالله . . إعلم أن أي مسلم متدين لن يذهب لصناديق الاقتراع في حالة مثل تلك .

لأن الشريعة الإسلامية تحرم أن يحكم دولة الإسلام غير مسلم , بغض النظر عن وضوح مدى عظمة و حكمة الشريعة في هذا التحريم لبعض العقول أو عجز و قصور البعض الآخر عن إدراك حكمة و عظمة ذلك التشريع فليس هذا موطن الحوار حتى لا نتفرع في حوار مثل حوار الطرشان , و إن شئت مناقشة هذا الأمر في نقاش مستقل تجد فيه إن شاء الله عجباً تسجد لله على عظمة تشريعه و لكن ليس هذا هو موضوع حديثنا .

و في هذه الحالة , سوف تكون الديموقراطية غير منضبطة بضوابط الشريعة , و هي ديموقراطية مرفوضة كلياً . . أقولها لك . . هذه هي ديموقراطية محرمة كليا . . التي تأتي بما يخالف شرع الله . . و المسلم لا يعترف بمثل هذه الممارسة أصلاً فضلاً عن أن يشارك فيها .

و إن شئت فارجع للتاريخ لترى كيف أن معظم متديني الشعب المصري كانوا يعرضون عن المشاركة في الانتخابات في السابق
, لمجرد أن العملية الديموقراطية كانت عمليه شكلية تزين الوجه القبيح للنظام المستبد , رغم وجود المادة الثانية للدستور  التي  لا يمكن في ظل وجودها - على الأقل نظرياً - التشريع بما يخالف الشريعة خاصة منذ 1996-

فما بالك يوم أن تكون عملية الانتخابات يرفضها الإسلام اصلاً .

لذا فاستدلالك بهذا ليس محل إلزام لأي أحد من المتدينين , أما من يخون دينه بفعل المحرمات و المشاركة في مثل هذه الممارسة . . فيسال هو عن ذلك . . و ليس فعله قدوة يحتذى بها , و لا مسوغ لمثله أن يحذو حذوه .

أما بالنسبة لتسويغك للمسيحي أن ينتخب شخصاً - أياً كان ليس عن قناعة و إنما لسبب طائفي .

أقول أن المسيحي المتدين , المتبع لتعاليم المسيح حقاً لا ينتخب شخصاً اياً كان , لمجرد النكاية في الإسلاميين , أو لكي لا يحكمه الإسلاميون الذين أثبتوا له أنهم لن يظلموه مثقال ذرة - و ذلك طبعاً بعيداً عن الدعاية المتحللة تعفناً على المراحيض الفضائية و أوراق التواليت الصحفية .

فإنني أظن أن هذا المسيحي المتدين لا يرضى أن يخون مصلحة شعبه , و دماء من ضحوا بحياتهم و هم يظنون أنهم سوف تحترم تضحياتهم , خاصة و أن منهم مسيحيون مثله .

لا أظن أنه يخون مصلحة الأمة التي هو جزء منها , من أجل نعرة طائفية .

خاصة و أن تعاليم العهد الجديد تدعوه إلى أن يترك ما لقيصر لقيصر و ما لله لله . . و كذلك "فأعطوا الجميع حقوقهم: الجزية لمن له الجزية. الجباية لمن له الجباية. والخوف لمن له الخوف. والإكرام لمن له الإكرام." . . فالعهد الجديد لا يحرم عليهم أن يحكمهم غير مسيحي . . و لكنه يحرم عليهم الخيانة . . التي تحرمها كل الأديان .

لذا أقول إن من انتخب شفيق ظناً منه أن في هذا مصلحة مصر . . فهو وقناعته . . أما من حسبها من هذه الحسبة الطائفية . . و هو يظن أن هذا في غير مصلحة مصر و لكن حتى لا يأتي الإسلاميون . . فقد خان مصر . . و خان دماء من ضحوا بدمائهم من ابناء طائفته . . لينعم هو بالتشفي في إقصاء الإسلاميين  . . و بذا يكون أيضاً قد خان إيمانه . . و الخائن أبداً لا تسوغ له خيانته على أنها . . عبادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توضيح هام :
هناك مسألة خطيرة في صلب عقيدة المسلم و مسالة مختلفة في صلب عقيدة المسيحي تفسر الأمر أكثر . .

أولاً / في عقيدة المسلم :
" أن الدولة التي يسكنها المسلمون واجب شرعي أن تحكم بشريعة الله . . لأن الإسلام دين و دولة . .

و هذه الطبيعة للإسلام هي بالمناسبة ما تنبأت به كتب اليهود . . إن الإسلام هو ملكوت الله "
 

و هذا الدين نفسه هو الذي جزء من شريعته ,  أن تراعى حقوق حرية العبادة و العقيدة و المواطنة للأقليات الدينية الكتابية الموجودة فيها  , و ألا يظلم أحدهم مثقال ذرة , ليس بقوة القانون فحسب و و لكن تعبداً و تديناً و قربة إلى الله.

ثانياً / في عقيدة المسيحي  فهو يؤمن أن المسيح مملكته ليست من هذا العالم . . حيث تنسب إليه الأناجيل الحالية أنه قال «مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا».. . فهي مملكة روحية . .

و من ثم فالمسيح نفسه جاء لبني إسرائيل و هم تحت حكم الحكم الروماني (( الوثني )).

و الأناجيل الموجودة حالياً بين أيدي المسيحيين - و الذي يعتقد المسيحيون في صحتها و يختلفون مع المسلمين حول مسألة تحريفها و التي ليست محل نقاشنا الآن  - تنسب للمسيح عليه الصلاة و السلام  أنه لم يأمر المؤمنين به أن تكون لهم دولة يحكمون فيها بالمسيحيين , بل على العكس . .ينسب إليه في الأناجيل الحالية أنه حينما سئل عن الجزية قال «أعطوا إذا ما لقيصر لقيصر وما لله لله». . و يؤمن المسيحي أن تفسير هذا النص أن " انتماؤنا للدولة يقتضينا دفع الأموال للخدمات والمنافع التي نتمتع بها. وانتماؤنا لملكوت السموات يقتضينا أن نقدم لله ولاء نفوسنا وطاعتها." كمابذكر ذلك أحد اشهر كتب التفسير المسيحية تعليقاً على النص . .

فالمسيحي لا يؤذيه في دينه أن يحكم بأي شريعة أخرى . . طبقاً لكتابه و عقيدته . . فالموانع عن هذا منتفية عنده .

أما المسلم . . فعقيدته . . تجعل من المؤذي له في دينه . . و المعطل لكثير من شعائره قبل شرائعه . .أن يحكم بغير ما أنزل الله .

و أختم لك بأنه لو لم يكن هذا حال حتمية تطبيق شريعة الإسلام . . لكان لليهود عذر - بغض النظر عن قبوله - أن يكذبوا رسول الله صلى الله عليه و سلم  . . لأن النبوءات التي عندهم عن الرسول صلى الله عليه و سلم كما هي مترجمة بألسنتهم إلى يومنا هذا في الكتب الحالة الموجودة بين أيديهم أنه " تنتظر الجزائر شريعته " و في بعض الترجمات " تنتظر الأمم شريعته " . . كما أنه " عن يمينه نار شريعة لهم "

06‏/06‏/2012

أنا و مايكل و سمر ( قصة واقعية قصيرة )

استرخيت على مقعد القطار متوجهاً من الإسكندرية إلى القاهرة . . و ما إن بدأ القطار الحركة حتى بدأت احرك لساني بما تيسر من أذكار السفر . . و بدأ القطار يشق طريقه حثيا . .  وبدأت أنا أسلم رأسي إلى مسند المقعد . . تاركا إياها تهتز برفق كلما تهادى القطار .

و كعادتي أخذت الأفكار تهيم و تتقافز في خفة حول رأسي دون أن تستقر أحدها فيه , أخذت تتداخل أفكار ربما كان منها البحثي في تخصصي العلمي , و أخرى تتعلق بشوقي لأحبابي في القاهرة , و تلك الحيرة بين طلب الشاي أو النيسكافية و غيرها و غيرها لست متأكدا من تحديد أي من الأفكار على شكل اليقين . . فهي أفكار كأنها فراشات تدور حولي فلا هي تستقر في عقلي و لا عقلي يأخذ زمام المبادرة نحوها . .

تلك الحالة التي يحلو للبعض أن يسميها في عاميتنا المصرية " السرحان " . . حالة بين التفكير و اللاتفكير .


مر الوقت و أنا هائم بين الأفكار المتلاطمة أحاول النوم . . و لم يكن يشعرني بمرور الوقت بين همهمات الركاب إلا دقات قضبان القطار على أذني . . و أنا غارق مستسلم لهذه الحالة أحاول أن أنام . .

وفجأة . .  انتزعني من هذه الحالة  صوتٌ بدا في حدته و انفعاله أكثر لهفة و صراخاً من الهمهمات المختلطة لعامة الركابا و لتي تملأ جو عربة القطار . .

 " يا جماعة خلوا عربية إسعاف تنتظر في محطة مصر ضروري لأن واحدة مغمى عليها و داخلة في غيبوبة بقالها حوالي ساعة و بنحاول نفوقها " .


قالتها بانفعال شديد فتاة في مقتبل العمر مخاطبة الجميع و كأنها تستغيث . .

انتفضت من مكاني فورا محاولاً تقديم يد العون , و ذهبت إلى مكان الحدث مسرعا , فإذا بشابة صغيرة , ممدة بالأرض في الوصلة التي بين عربتي القطار , و حولها مجموعة من الناس , و بجوارها شاب عرفت لاحقا أنه أخوها >

غير أنه كان هناك شاب بدا من ملامحه و اختلاف مستوى هندامه عن مستوى ملابسها البسيطة - أنه ليس من أقربائها و إن كان مستميتاً في محاولة أن يظل فمها مفتوحاً لأنها كانت مصابة بحالة تشنج قد تعض معها لسانها و تجرحه .

 طلبوا إبرة كورتيزون , لا أعلم لماذا , فأخذت أجوب العربات عربة عربة أعلن عن حاجتنا لإبرة كورتيرون , و لكن دون جدوى.


عدت مرة أخرى إلى الفتاة فإذا بهم ينادونها " سمر . . سمر فوقي يا سمر" . .و هي غارقة في إغماءة طويلة . . و لم يزل صديقنا الشاب الذي علمت لا حقاً أنه طبيب يحاول إفاقة الفتاة و حمايتها من عض لسانها .

طلبت مني والدة الفتاة , أن اقرأ لها قرآن , فأخذت أقرأ لها آيات من كتاب الله , و أنا أراقب صديقنا الشاب المعالج و هو لم يزل يحاول إفاقتها , قرأت عليها سورة الفاتحة . . و هي رقية ثابتة شرعاً . . قلت في نفسي هكذا نكون قد أخذنا بكل الأسباب , الرقية بالقرآن و هي سبب للشفاء يغفل عنه ضعاف العقول و الإيمان . . و التداوي بالطب و هو سبب من سنة نبينا أن نتداوى به أيضاً و يؤيده أيضا حسي كشخص علمي في أحد التخصاات التجريبية التي تؤمن بأهميةالأخذ بالأسباب العلمية الثابتة لأنها من سنن الله في الكون " و لن تجد لسنة الله تبديلا ".

و بدأت الفتاة تفيق تدريجياً , و بدأت تستجيب ببطء , وذلك في نفس الأثناء التي كان القطار فيها يدخل إلى رصيفه في محطة رمسيس , و هنا بعد أن اطمأننت عليها أردت الانصراف لأعود لزوجتي التي تنتظرني عند المقعد و الحقائب معها و هي قلقة .

و قبل أن أنصرف , أردت أن شكر شريكي في محاولة إنقاذ " سمر " . . أو للصدق أنا الذي أصبحت شريكه لأنني حينما ذهبت إليها وجدته موجود من قبل .

أردت أن أشكره , سالته : " ما اسمك يا دكتور ؟؟ "

أجابني و ملامحه تحمل تعبيراً لم أفهمه حتى اللحظة ,  لكنه كان متجهماً , قال لي و كأنه يعتقد أنه سينهي حلماً جميلاً لدي : " اسمي مايكل "
قالها و هو يترقب قسماتي في توجس.

لم يكن يعلم انني كنت قد رأيت الصليب على يده آنفا أثناء محاولته إمساك فم سمر وعلاجها  لـ " سمر " .

نظرت إليه و ابتسمت في امتنان . . وددت لو استطيع أن أؤكد له أن الإسلام يجمع الإنسان للإنسان على الخير و العدل مهما اختلفت الأديان  . .

لكن المقام لم يكن ليسع , شددت على يديه بعمق , متمنياً من قلبي له الهداية و الخير .

ثم . .  قبلت رأسه . . و مضيت

وجدت أحد الشباب الطيب , يراقب هذا المشهد بين ملتحِ و قبطي . . يراقب الموضوع بحماس . . و تكاد دموع الفرح تطير من عينه , و بينا أنا أمضي إلى أهلي . . اشار إلي بإصبعه الإبهام إليه علامة OK .

مضيت مع أهلي شاردا . . أتأمل  . .

لقد اشتركنا سوياً في إنقاذ " سمر " . .

" سمر " ياله من اسم !!

كم هو قريب من
اسم حبيبتي . .

" مصر "

[ قصة واقعية ]

03‏/06‏/2012

ثورة الممر . . ( قصة قصيرة حقيرة )

الممر بين المقاعد التي على الجانبين شديد الازدحام . .  الأجساد متلاصقة ترتسم عليها  القيود . .  رائحة العرق العفنة تكمم الأفواه . .  الظلام سيد الموقف . .

الباب الخلفي للصالة مغلق و كذلك النوافذ . .  و غير مسموح لأحد بالجلوس في المقاعد الفارغة . . 

الملهاة  تجري الآن على خشبة المسرح التي اختفت بهجة ضوئها . .  خلف الستارة السوداء الرهيبة .

و في الساعة الخامسة و العشرين . .  من عمر يوم العرض . .

حدث الزلزال . .

أضاءت الصالة . .

فتحت الأستار و النوافذ . .

صعد المكبلين جميعاً إلى المسرح . .

 نزل أبطال العرض العلوي  إلى الصالة . .  " الحملان الذئاب " و " المناورون المغفلون " و " راقصي رقصة التعري " . .

جلسوا على مقاعدهم الخاصة المحجوزة مسبقاً. .

أغلق الستار الأسود ليحبس خلفه الخشبة و عليها جموع المكبلين . .  أطفأت أنوار الخشبة المحبوسة خلف الأستار على سكانها الجدد . . ليغوصو في الظلام السحيق

أضيأت الصالة حيث تجري الملهاة الآن , فتحت النوافذ . . تم تشغيل أجهزة التكييف . . و الشاشات . . مر حاملوا المرطبات و الآيس كريم و الوجبات . .

استمر العرض و لكن . . ولكن على أرضية الصالة .

16‏/05‏/2012

رحاب صبري يكتب قصيدة : المتاح الغاية

أخشى و تخفق مهجتي . .
أن يألفوا " المتاح " . .
ليصبح  المتاح غاية . .
و ألف ألف جمع . . قد سبحت بحمدها . .
و كافحت من أجلها . .
ليمسي . .
 عواره كمالاً. .
و قبحه جمالاً  . .
لتغفل الأبصار . . عن الف عيب أبصرت . .
في يوم ما بدت . .
 شمس النهار واضحة . .
و لكن . . و بعد أن تفلتت . .
لتعلن الفرار . .
و استحكم الحصار . .
تكلم الغمام بالحقائق العظام . .
ليعلن الحلال و الحرام . .
ليصبح  المتاح غاية . .
و يصبح الحلم القديم . .
تطرفاً غواية . .
و نقص إدراكٍ و عوزاً في الدراية . .
وذاك أنهم نسوا بأنه . .
قد كان خلف ذلك المتاح . . غاية

10‏/05‏/2012

نعم للحرية لا للإباحية . . نعم للإبداع لا للهذيان

أعلنت أحد الفضائيات عن لقاء يعقد بين مجموعة من الممثلين و الكتاب و المخرجين لمناقشة مستقبل حرية الإبداع في ظل الضوابط التي يراد لها أن تنظم و تضبط الأعمال الأدبية و الدرامية بحيثلا تصطدم مع العقائد و الآداب العامة

و هنا حضرتني كلمات كنت قرأتها ذات مرة عن افلاطون , و ما روجه من موقف متشدد تجاه الشعراء ( كمبدعين ) حيث سماهم على لسان أستاذه سقراط
بطل محاورته " الجمهورية " باسم " المقلدين " أو " صانعي الصور" حيث لا يعلمون عن حقيقة الوجود شيئاً و إنما تتوقف معرفتهم عند المظاهر .

حتى قال ما معناه " إن كل حروب الآلهة التي رواها هوميرس، يجب منعها في جمهوريتنا , لأنّ الواجب أن يوصف الإله في كل حال على ما هو في ذاته, حقيقة , سواء كان ذلك في الشعر القصصي أو الغنائي أو الروائي ، هذا هو الحق.. فلا نسند الخيرات إلى غيره، بل نفتّش عن علّة الشرور في غيره لا فيه "
[هذا كلام أفلاطون على لسان سقراط في محاورة الجمهورية (البوليتيا)  ] ( راجع موسوعة تاريخ الفلسفة السياسية - ليو اشتراوس الجزء الأول - أفلاطون )

و مع رفضنا لهذا الموقف المتطرف من الشعر . . و عدم تبنينا له . . لكن يبقى السؤال .
هل كان أفلاطون . . شيخ الفلاسفة ظلامياً ؟؟ أو عدواً للحرية الفكرية ؟؟ أومنغلقاً ؟؟ . . أو عدواً لحرية الإبداع ؟؟. .

فمع التأكيد مرة أخرى على تحفظي على منطلقات أفلاطون في الرفض بل و تحفظي على كثير من افكاره , فهو كغيره من البشر له أفكار جيدة جداً و أخرى لا أقبلها .

فالرجل مثلاً كان لا يؤمن بعقيدة الحياة الآخرة
فضلاً عن أنه  كان و ثنياً . إلا أن موضع الشاهد هنا هو أنه منذ فجر التاريخ الفكري , برزت الحاجة الملحة عند العقلاء , لوضع ضوابط لحالة السيولة الشعورية و تداعي الأفكار عند الشخصيات التي قد تهيم وراء الأفكار , حتى تجد نفسها خرجت خارج حدود الحياء و المعقول إلى فضاء اللامعقل الذي لا يحترم مقدساً . . حتى أصبح يشار تهكماً و سخرية عند بعض المنتسبين لـ (للأدب و الدراما) إلى لمقدسات  باللفظ المستمد من العقائد الوثنية " تابو " . . أي الشئ الذي يعرض من يمسه لغضب الآلهة .

قالوا " لا لتقييد حرية الإبداع " . . ما أجمله من لفظ رنان . . حرية الإبداع
لماذا لم يقولوا. . "لا لوضع ضوابط منظمة للأعمال الدرامية و الأدبية ؟؟"
لقد حرص الإعلام على جمع كلمتي ( حرية ) و ( إبداع ) معاً لزرع الاستحباب في النفس , و اي نفس لا تحب الحرية و اي نفس لا تحب كل بديع ؟

لأنه لو سيق الأمر هكذا " لا لوضع ضوابط منظمة للأعمال الدرامية و الأدبية " و هو ما يبين حقيقة ما ينادون به , لما وجدوا معهم مدافعاً عن قضيتهم . .

و الآن و حتى لا نفتش في النوايا . . لنسأل ماذا يعنون بالإبداع ؟


 هل الإبداع هو بالضرورة أن يلقي أحدهم بقيئه العنين على صفحات جريدة أو رواية. . لنتجرعة نحن على حين غرة فتتلوث به الأسماع و الأبصار و النفوس .

و هل الإبداع هو بالضرورة أن يكفر بالله و يطعن في أنبيائه و رسله . . من مجنون يهذي في لحظة تأثير مخدر أو تحت نشوة الخمر . . كمافي كتبات سلمان رشدي و حيدر حيدر .

هل الإبداع أن تنكشف العورات و كل مختبئ أمام العيون . . ليذبح الحياء على مذبح عشتار أو أفروديت ( و هما إلاهتا الرغبة الجنسية و الجمال عند بعض الوثنيين القدماء ) . . لتشتعل النار في حنايا الأجساد نيراناً لا تنطفئ إلا بجرائم الاغتصاب الشرهة البوهيمية أو العلاقات الآثمة النهمة أو مضاجعة الأحلام و الخيالات أمام مشاهد الأفلام الإباحية ؟؟

إن كان هذا من الإبداع في اعتقادك . . فأنا أتهمك أنك تدعو لحرية الرذيلة . . و انا أتهمك بالدياثة . . و أستأذنك في أن يكتب أحدهم قصة يتحدث فيها عن محاسن جسد امرأتك أو أمك أو أختك . . و يتخيل أنه يضاجعها على قارعة الطريق .
أليست هذه حرية الإبداع بهذا المفهوم ؟؟ هل ترضى هذا ؟؟

و إن لم يكن . . فأنت إذن تدين مثل هذه الأمور . . و لا تجد حرجاً في وضع الضوابط لها . . مع وضع آليات محكمة لمنع تحول هذه الضوابط إلى سيف يوضع على عنق الأقلام الحرة . . فتقنين القوانين لحماية الدين و الحياء و الأعراف . . هو عين الحفاظ على حرية المجتمع أن يعتنق ما يريد . . و أن يحترم الأفراد المخالفون معتقداته . . و ألا يطعنوه في اعز ما يملك . . بحجة حريتهم . . فحريتك أن تعتقد في الأفكار مما تشاء . . لا تساوي حريتك أن تطعن في اعراف و اعتقاد شعب بأكمله . . أو أن تجاهر بما يخدش ضميره و خلقه الجمعي .
بقي التأكيد على وجوب وضع آليات واضحة حاسمة تمنع التلاعب و احتمالات التأويل , لهذه الضوابط على الفن و الأدب , حتى لا تتحول إلى مجزرة للأفكار الخلاقة , و النقد الهادف و هذه هي الحرية التي يجب أن ندافع عنها . .

لا تلك الحرية التي يدافع عنها كثيرون فقط. .  عندما . . تخلع الملابس . . و تنتهك الأديان ؟!!

09‏/05‏/2012

أولئك آبائي فجئني بمثلهم . . إذا جمعتنا يا متعصب المجامع


أخي الحبيب الذي أحب فيك دينك . . غير أني أكره فيك العصبية الضيقة . .
لقد حرمك التعصب من سعة محبة الأمة فحرمت نفسك منها . .

إن آبائي هم . . الصحابة . . و التابعين و تابعي التابعين . . و كل علماء " أهل السنة و الجماعة " من قدموا فهم سلف الأمة لثوابت الإسلام عبر التاريخ . . حتى المعاصرين منهم سواء- أعني العلماء المعاصرين - أجلهم و أقدرهم و هم عندي في الحب في الله و  الود و التبجيل سواء .

و أنت أخي المتعصب , بسبب ما تحسب أنه حق , و لا أشكك في اعتقادك ولا اؤيده , إتفق أو اختلف . . أنت حر و الله هذا حقك طالما لم تخرج خارج دائرة أدب الاختلاف . . لكن أحسن الظن ولا تسئ إليهم يا يرعاك الله .

اقرأ معي :
" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (الفتح 29)

أحبك في الله .

24‏/04‏/2012

أنا رحاب مش أميتاب . . ( تعليقاً على المهزلة الإعلامية حول إعلاني الاستقالة )

يرن جوالي . . فتح الجوال و انا متخوف أن يكون أحد المراسلين الصحفيين , فقد عشت يوماً لم أكن أتخيله , فإذا بأخ كريم لي يقول لي "" انت فعلاً استقلت "" . . فقلت له "" آه ياشيخ . . حضرتك قريتها ع النت ؟؟ "" فأجابني "" لأ . . سمعتها على قناة الحكمة "" و هنا انفجرت داخل وجداني هستيريا عجيبة . . لا أعرف أأضحك من الفنتازيا . . أم ابكي لأني لم أكن أتمنى أن يصل الأمر إلى هذا الحد . . أم أسعد لأن اسميذكر على قناة فضائية محترمة أحبها .

أنا شخص في ميدان الشهرة , لي حظ ليس بالكبير  , هذا إن كان لي حظ أصلاً . .
فلست نجماً إعلامياً . .

بالكاد تجاوز عدد قراء مقالاتي على مدونتي الخاصة  السبعة آلاف , و بالكاد  تتداول بعض الشبكات الإخبارية مقالاتي , بالإضافة إلى زوار صفحتي الشخصية الذين بلغ عددهم بالكاد نحو الخمسة آلاف أو يزيد . . إنني لست نجماً  من نجوم التوك شو و نحوها .

لذا لم أكن أتخيل أن إعلاناً على صفحتي على الفيس , سوف يتحول إلى عاصفة إعلامية بهذا الشكل , الذي لا يسعدني شخصياً , فتذكره بعض الفضائيات , و تنشره الجرائد الإلكترونية , و بعض الجرائد الورقية , فضلاً عن عدد لا يحصى من الصفحات و الشبكات الإخبارية على الشبكة العنكبوتية .

هل هذا .كان لأجلي أنا . . أم طعناً أو شماتة في حزب النور ؟؟

أما عني فلا يسعدني أن ينشر اسمي كإسم عابر يستخدم للطعن في شخص أو حزب أو هيئة . ( و مصحوب بهذا المقال نماذج مما نشر غير الجرائد الورقية مثل جريدة الوفد الورقية )

غير الاتصالات التي تلقيتها , و لأول مرة في حياتي من بعض الفضائيات شديدة الشهرة  , و كانت لغة الحديث في بعضها قائمة على كما فهمت على محاولة إفساح المجال لي للظهور . . مقابل التأكد من أنني سوف أطحن ( حزب النور ) طحناً .

و أؤكد لمن طعنوا في , و ادعوا أنني افعل هذا طلبً للشهرة , إنني في اليومين الماضيين , لو اردت أن أكون نزيل الشاشات , و الضيف الدوار على حلقات التوك شو و الله لفعلت .

لكن أيؤتى المشروع الإسلام و العاملين له من قبلي أنا ؟ حتى و إن اختلفت معهم ؟؟ بئس العبد أنا إذن .

و الحمد لله أنني لا أجد في نفسي الحاجة أ حتى مراودة الفكرة لكي اشتهر بهذا الشكل ,  فالشهرة بهذا الشكل ليست مطلباً إلا لدنئ النفس .

و انا إذ أؤكد على استقالتي من حزب النور , إلا أنني لا أحب أن استخدم في الطعن في إخواني و رفاق الكفاح بالأمس القريب .

غير أنني و جدت نفسي في (( لحظة فارقة )) لحظة اختيار بين ما يسمى (( الالتزام الحزبي )) و بين (( إلتزامي الديني ثم الأدبي )) أن أصدع برفض ما أرى أنه خطأ من وجهة نظري إذا خالفت وجهة نظر الحزب , أو على أقل الفروض أصمت , لا أن اضطر إلى الدفاع عنه .

أنا لا أحب أن أقولب , أتفق في بعض الأمرو مع النور و أختلف في البعض . .
أتفق مع مؤيدي الشيخ حازم في بعض الأمور و اختلف في البعض . .
أتفق مع الإخوان في بعض الأمور و أختلف في البعض . .
إنما التي لا أختلف معها ابداً . . أبداً . . هي ما يجمع عليه عموم أمة الإسلام . . هكذا علمتنا السلفية .
لذا . . أتدين إلى الله بألا أتقولب . .

و لأنني كاتب , و لي عدد من القراء اللذين جاؤوا بأنفسهم إلى مدونتي و قد و ثقوا في قلمي , فما كنت لأخون أمانة القلم الذي حملته , لذا اخترت أن أهجر الحزبية و عالمها , خاصة أنني دخلت فيها بأرجل مرتعشة منذ البداية .

لكن أوجه رسالة إلى الصائدين في الماء العكر , أقول لهم , إن الذي يترك حزباً كان فيه من المرموقين في محافظته , و من الواعدين في القريب بمزيد من الترقي , الذي يترك حزباً من أناس نحسبهم من اهل الخير و الصلاح حتى يحترم حرية قلمه , ابداً أبداً لا يسعده أن يستخدم للطعن في أهل الدين , أو الطعن في المشروع الإسلامي , أو في إخوانه و إن اختلف معهم .

أنا أؤمن أن السياسة جزء من الدين و أن المذاهب و الفلسفات و الأنظمة البشرية لا شئ صالح منها إلا ما اتفق مع الإسلام , و ما عدا ذلك فهو فشل و غثاء .

و خروجي من المعترك الحزبي , إنما هو خروج من الحزبية الضيقة  بمعاركها الضحلة , إلى معترك أوسع , هو المعترك الفكري , أرفع فيه قلمي عالياً ليصبح مئذنة , تعلن " لا إله إلا الله. . حي على الفلاح . . حي على شريعة الله " . .
و إن شاء الله أستمر في تعلم العلم الشرعي . . و أستمر في دراستي لتاريخ الفكر السياسي التي تجعلني أشهد أن الفكر السياسي يقف مطئطئاً رأسه خجلاً أمام عظمة السياسة الشرعية , و هذا عام من لدن أفلاطون و ما نقله لنا عن معلمه سقراط مروراً بلوك ثم اسبينوزا انتهاءً إلى  فوكوياما و صمويل هنتنجتون 

و لي عتاب على أخي الدكتور وسام عبد الوارث , هلا تواصلت معي لتتبين مني حقيقة ما نشر عني , غفر الله لي ولك .

أنا أحب كل مسلم يعمل لله على منهج السلف , و اقول له , امض قدماً و لا تنس أننا تعلمنا في مساجدنا أن الولاء و البراء يعقد على الدين ليس على الأسماء أو الأشخاص .

و إلى الإعلاميين . . و لا أعني الشرفاء منهم . . فقد قابلت شرفاء . . سعدت بهم . . منهم محمد الفقي صحفي الشروق المحترم . . إلى غير الشرفاء من الإعلاميين أقول . . باللغة الدارجة " وسعت منكوا قوي . . (( أنا رحاب . . مش اميتاب )) " . . أقصد باتشان يعني .



21‏/04‏/2012

من الميدان l الناشطة نازلي حسين l السلفيون يهاجمون كائناً غريباً في الميدان

كائن غريب , ربما بأربع أذرع , و مخين , و اربع أعين على الأقل . .
التفاصيل :
القصة ما تقدمها لنا شاهدة العيان الوحيدة , الناشطة السياسية / ناظلي حسين من ميدان التحرير كانت كالتالي :

حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل , وبينما السكون يخيم على ميدان التحرير , و الظلام يلف الميدان إلا من إضاءات مصابيح الميدان  الخافتة , و بينما الناشطة السياسيى الفاضلة تسير في هذا الوقت وحيدة على ما يبدو , تتفقد أحوال السلفيين المعتصمين بالميدان نصرة للشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل , و هم من المخالفين لها إيديولوجياً ,  و ياله من تعايش ثوري رائع بين الأضداد , فهي تسير آمنة مطئمنة على نفسها بين السلفيين , مما يعطي انطباعاً رائعاً عن مدى شهامة هؤلاء القوم .
ولكن فجأة . . حدث مالم يكن متوقع . .  كما يشهد على ذلك الناشطة نازلي حسين نفسها . . كشاهد وحيد . .  لقد هاجم مجموعة من السلفيين كائناً غريباً , غريباً فعلاً , كان هذا الكائن يهاجمه السلفيون و يخوضون معه معركة شديدة الشراسة و قد انفردوا به .
و تشعرنا رواية الناشطة الفاضلة بأنهم كانوا يفتكون به فتكاً .

للأمانة . . هناك امران في لقصة لم تصرح بهما نازلي حسين و هي تقص القصة على حسابها على تويتر داعيةً الناس لمناصرة هذا الكائن المسكين , استنتجتهما شخصياً من السياق باستخدام الفهامة ( التي يصطلح عليها اسم العقل ).

الأول / أنها لم تذكر وجه الغرابة في هذا الكائن المذهل  في حسابها على تويتر , لكنني أنا الذي فهمت أن هذا الكائن المذهل لا بد و أنه شديد الغرابة و خارق للعادة , للسبب التالي :

لقد كان هذا الكائن في قلب معمعمة الاشتباك المحتدم مع السلفيين يملك قدرة غير عادية ,


لدرجة أنه أثناء الاشتباك معهم . .  كان يكتب على حسابه على تويتر ليستغيث بالناس و يحشدهم ضد السلفيين المتوحشين , الذين أخذوا - كما تشي لنا رواية الناشطة الفاضلة - يصارعونه , بل و ربما يضربونه ضرباً مبرحاً قد يفضي إلى الموت ,  و هو يصارعهم  و ينافحهم و يكافحهم و يناطحهم .


و الغريب في أنه  في عز المعمعة (( أخذ  يكتب على حسابه على تويتر - بيده الثالثة فيما يبدو و بدون حتى خطأ إملائي واحد )).

هذا هو الذي جعلني أفترض أنه له يد ثالثة و ربما رابعة , يدان يقاتل بهما السلفيين المتوحشين , و الثالثة خلال ذلك يطلع بيها الـ ( آي فون ) و يمسكه بها و الرابعة يتويت بها ( أي يكتب تويتات أو تغريدات ).

بالمناسبة و لا بد أن هذا الشخص أيضاً - أقصد الوحش - فوق كونه يتمتع بتوافق عضلي عصبي غير عادي , لديه مخ آخر ليفكر به في تويتر و يدخل حسابه و يفكر ماذا سيكتب , كل هذا أثناء المعركة .

 كما أن لا بد و أن له أربع عيون , ( بس من غير فرن ) , اثنين يراقب بيهم ضربات و لكمات السلفيين و يتحاشاها و يسدد لهم الصاع صاعين و اثنتين أخرتين للنظر في الآي فون .

الأمر الثاني الذي تقتضي الأمانة أن أذكره لكم و لم تذكره الناشطة الفضلي نازلي /

أن هذا الكائن الأسطوري . .

هو الناشطة نازلي حسين نفسها . .

لقد فعلت نازلي حسين كل هذا كبقاً لما نفهمه من زعمها ( انظر الصورة المرفقة ). .

فإما أنها كائن أسطوري غريب . .

أو أنها تريد تشويه صورة المعتصمين في الميدان من السلفيين , و تحفيز الشباب للاشتباك معها و إليك صورة مما كتبته على حسابها على تويتر , و ردي عليها , حيث كتبت تقول :
" عند مدخل عبد المنعم رياض السلفيين ملمومين علي و خناقة لو حد قريب يجييلي "
فأجبتها :
" ده على أساس إنك بتتخانقي مع السلفيين بإيد و تبعتي تويتات بالإيد التانيه و هما ملمومين منتظرينك إرحمونا بقى اكذبوا عدل . "
و بالمناسبة لقد تناقلت الأوساط التويترية المناهضة للتيار السلفي هذا الخبر في ثوان معدودة , دون أن يسال أحد منهم نفسه , كيف كتبت التويتة و هي تتعرض لهذا الاشتباك مع السلفيين . .
فإن كانوا سألوا و اشاعوا الخبر . . فتلك مصيبة . .
و إن كانوا ما سألوا أنفسهم . . فالمصيبة أعظم . . ننتظر إن شاء الله غداً فضائحياتنا المدفوعة مقدمة , و هي تتناقل مدى بشاعة ما فعله التيار السلفي و أبناءه مع الكائن الوهمي .