08‏/10‏/2012

الجحر و الوصية ( قصيدة نثرية بقلم / رحاب صبري )

و حينما تقوقعت تَوَائِمُ التَّعَلُّمِ في جحر من ظلام . .
ظَنَّته أنَّه الرَّحِم . .
لأنهم تعلموا فيه الوصية . .
الوصية التي مفادها : . .
( لا تتقوقعوا إلى رحمٍ صغيرة . .
و لتأووا إلى الرحم التي تجمع الذين ضوَّءوا وجوههم بحبَّات الثَرَى ) . .
خالَفوا الوصية . .
فظنوا بأن هذه الرحم . .
التي تعلموا فيه الوصية . . هي الوصية . .
و حين هم أحدهم في وقت مولد العبادة بالوصية أن يغادر الرحم . .
و بعد أن شق الهواء صدره بنسمة الولاء للوصية . .
و ربتت لألآت الضوء الحانية على العيون منه . .
ليبصر السعة . . التي بشرت لها الوصية . .
حينها صرخ . .
لأنه رأى كم أنهم قد ضيعوا أعمارهم . .
في ضيِّقٍ من المكان مزدحم . .
و ظنوا . . بأنه الرحم . .
و خالفوا الوصية . .
لم ينس أنه في ذلك المكان . . تعلم الوصية . .
فوقر المكان . . أدام ذكره و شكره . .
و لم يفارق حبه . .
و ظل يبتسم . .
و هُم . . إخوة التعلم . .
من وراءه . . بكوا عليه حزنا . .
و منهم من لعن . .
لأنهم رأوا حبيباً قد فُتِن . .
لأنه . .
قد غادر الرحم . .
لأنه هلك
إذ نفذ الوصية . .

21‏/09‏/2012

التعري من أجل تداول اللباس

التوحد و معه الإنصاف يسكنان في المسافات الفاصلة بين الأحزاب و الجماعات . . و الأيام تشهد . . و انا من الشاهدين .
تباً لمن مزقوا الثياب فبدت سوءاتهم . . لكي يضمنوا تداول اللباس بشكل سلمي على الجسد المفضوح . .
ببغاوات مهزومة . . تقود جموعاً مكلومة .

10‏/09‏/2012

أسئلة عيب أوي جداً ؟


هناك نوع من الأسئلة إذا سألته يقال لك : " عيب . . برضه فيه حد يسال السؤال ده ؟؟!! "
هذه الإجابة تكون بديهية إذا سألت سؤالاً محرجاً عن أمور شخصية جداً شديدة الحساسية كأن تسأل مثلاً رجلاً عن علاقته الزوجية , أو امرأة عن التوقيت الذي تمتنع فيه عن الصلاة أو نحو ذلك . .

و قد يكون هناك سبب آخر هو أنك تسأل ن أمر بديهي كأن تقول لأبيك : " أبي هل أنت حقاً تحبني ؟ " أو صديقك الذي يقسم لك على أمر ما " يعني انت مش بتكذب عليا ؟ " أو ما شابه .

غير أن هناك أسئلة " عيب " تجمع بين سببي كونها عيب . . مضافا إليهما سبب ثالث و هو أنها تعتبر سبة لمن كانت هذه الأسئلة تشير إليه حقاً . .

فمثلاً سمعنا عن فيلم أمريكي بدعم من أقباط المهجر يسيء للرسول صلى الله عليه و سلم فتكون الأسئلة التالية " أسئلة عيب تتسأل . . و أحياناً تكون إجابتها هي العيب و تكون محرجة جداً . . و أحياناً تكون بمثابة بصقة فيمن توفر فيه ما بهذه الأسئلة من عيب مثل :

1- هل احمر وجهك غضباً للنبي صلى الله عليه و سلم مثلما احمر وجهك غضباً لفريق الكرة الذي تشجع أو لممثلك المفضل  ؟

2- هل النخب المصرية التي انتفضت من أجل إلهام شاهين , دكتور عمرو حمزاوي و الدكتور البرادعي و السيد حمدين صباحي و غيرهم , هل علقت هذه النخب على الأمر و لو حتى على استحياء , أم أن هذه حرية رأي و فكر أيضاً , و إن كانت فهل تبشروننا بمثل هذه الحرية في مصر؟

3- هل خرجت الجموع التي تظاهرات من أجل مباراة السوبر للتظاهر من أجل الرسول صلى الله عليه و سلم ؟

4 - هل لا يزال من قاموا بتمويل هذه الأفلام حاملين للجنسية المصرية ؟ ألم ترفع عنهم الجنسية حتى الآن ؟ و هل كان الموقف سيكون كذلك لو أنهم سبوا ( مصر مثلاُ ) ؟

5- هل أصدرت الكنيسة بياناً رسمياً تتبرأ فيه من أفعال المتطرفين من اقباط المهجر . . الذين هم عار على كل مصري .

6- هل لا تعلم أنه من الظلم أن تؤذي جارك من نصارى مصر مخالفاً العدل الذي أمرك به الله , فليس من العدل أن تعاقبهم بذنب لم يقترفوه بل قام به مجموعة من المتطرفين من المقيمين في أمريكا.

7- هل صدر بيان رسمي من وزارة الخارجية المصرية تطالب فيه بوقف عرض الفيلم أو قطع العلاقات , و لا الموضوع ( من وجهة النظر السياسية) ما يستاهلش ؟

8- هل المسلمين في كل مكان سوف ينتفضون نصرة للنبي و يقاطعون رعاة البقر ؟

9- هل غضبت فعلاً . . أم أن رسول الله أصبح أهون عندك من ابيك و ابنك و من المطرب الذي تفضله . . و من قضية المعتقلين السياسيين و . . ربما من كل أحد و أي أحد تحب ؟

10- هل سيتم تفعيل مقاطعة منتجات رعاة البقر , و تكبيدهم خسائر فادحة ليس في مصر فقط بل في العالم الإسلامي أم أن زجاجة الكوكاكولا و الماكدونالدز هي عندك مثل الأكسجين و الماء .

11- ماذا سوف تقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم لو سألك و أنت تراه على الحوض قائلاً ماذا فعلت يوم كذا و كذا ؟


هل قرأت قول الله تعالى :
" قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ " (سورة التوبة 24)

08‏/09‏/2012

مفاهيم علمها الإسلام للعالم :1- العقد الاجتماعي

العقد الاجتماعي باختصار هو الأساس الذي يتم بمقتضاه ممارسة السلطة لصلاحياتها , حيث تعتبر السلطة هي عقد بين طرفين . . الأول و هو الشعب يعطي الثاني و هو الحاكم صلاحيات خاصة , مقابل تنظيم شؤون الدولة و إدارتها بما يحقق مصلحة المجتمع ككل و رعاية شؤون افراده .

و الشائع لدى البعض أن هذه النظرية إنما عرفها للعالم , الفلاسفة الغربيون , كرد فعل على أشكال الحكم الاستبدادي , اي أن الحكم ليس تفويضاً إلهيا كما كان الحال في الحكم الثيوقراطي ( الذي يترجم زوراً و بهتاناً بالحكم الديني ) و هو ما صاحب ما يسمى الحق الإلهي المباشر و غير المباشر , كذلك ليس ميراثاً عائلياً.
 

إنما هو عقد بين الشعب و الحاكم . [ للمزيد من التفاصيل راجع كتاب الطاغية دراسة فلسفية لصور من الاستبداد السياسي - سلسلة عالم المعرفة - فلمر و جون لوك 258 - 267 ]

و إلى المهزومين  نفسياً الذين يقرون لأي أحد ينطبق عليه كلمة (( آخر )) بالعملقة في مقابل إحساس مرضي بالأقزمة الذاتية .

خاصة أولئك العلمانيون الذين يترنمون ليل نهار بالحديث عن نشأة فكرة العقد الاجتماعي فلسفياً في ثنايا كتابات (جون لوك) في القرن الثامن عشر و اكتمال إعلانها و التبشير بها كفكرة فلسفية غيرت مسار أنظمة الحكم في أوروبا على يد (جان جاك روسو) في أواخر نفس القرن .

اقول لماذا تتعامون إما جهلاً أو إعراضاً عن أن رسول الله إلى العالم في الزمان الأخير محمد بن عبد الله كان هو أول من قدم العقد الاجتماعي كحدث تاريخي ينبض بالحياة , تباهي به البشرية لو أنصف المباهون , و ليس كمجرد فكرة فلسفية خالية من نبض الحياة و إنما كتطبيق عملي لا تضاهيه الشمس وضوحاً .

قدم هذه الفكرة حدثاً و تطبيقا و ليس فكراً باهتا قبل أن يعرفها الغرب كفكرة كثالية يحلم بتطبيقها يوماً ما و تنضج رويداً رويداً , قبل الغرب بما يزيد عن عشرة قرون .

أيأن الغرب تخلف عنا في هذا الصدد عشرة قرون . . إلى أن جاءنا من تركوا دين الله فتخلفنا عن الغرب عشرين قرناً .

نعم فما بيعة العقبة الأولى و الثانية إلا عقد اجتماعي بين رسول الله و أهل المدينة .

عقد ليس لمجرد الإيمان , و إنما للحكم , و نص البيعة مشهور و غني عن التعليق عليه . . و معلوم أن عبد الله بن ابي بن سلول كان على وشك أن يتوج ملماً على المدينة . . لولا بيعتها لرسول الله ليقيم أول دولة إسلامية على شريعة الله ,  دون قطرة دم واحدة ,
أو مغالبة أو ثورة طاحنة . . و إنما بالتعاقد . . ببيعة العقبة .

و ما إن توفي صلى الله عليه و سلم , حتى اجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعدة في لفتة تثبت أن الأمر اصبح من بديهياتهم السياسية , فما خرجوا منها إلا وقد (( بايعوا )) أبا بكر , بايعه أحل و العقد في السقيفة أولاً . ثم بعد ذلك بايعه عموم المسلمين بيعة عامة في المسجد . . وأصبح
الصديق بعد البيعة العامة خليفة متمتعاً بسلطات الحاكم , و لو لم يبايعه إلا أهل الحل و العقد و امتنع بقية المسلمين و رفضوا بيعته لما صار خليفة , حتى عمر ,لم يصبح خليفة بمجرد ترشيح الصديق له ,و إنما بعد البيعة .
(و ذكر هذا شيخ الإسلام بن تيمية بلفظه في منهاج السنة )
[ لمزيد من التفاصيل راجع كتاب الحرية أو الطوفان- حاكم المطرفي - ص 19 ]



و لم تزل البيعة ( التعاقد ) جزءً أصيلاً في الضمير الإسلامي حتى في عصور فساد أنظمة الحكم التي خرجت عن الشريعة السمحة ,  فكان فسادها شهادة للشريعة لا عليها لأنه شهد أن الحروج عن الشريعة . . فيه فساد . . و اي فساد .

و مع ذلك . . لم يزل من أقزام بني قومي من يجد أن موسيقى ترنمه بعجمة اسمي ( جون لوك ) و ( جان جاك روسو ) هي دليل على ثقافته و تحضره أكثر من ذكر رسول الله الذي سبقهما بحوالي عشرة قرون إلى إقرار العقد الاجتماعي .

30‏/08‏/2012

سلماوي و محنة ازدراء العقل

قرأت للكاتب محمد سلماوي بعنوان ( تماثيل الشوارع ) . . تمنيت لو أبدله بعنوان ( مقالات الشوارع ) . .
 

ملخص المقال :

المقال بدأه بمقوله للمثال المصري الدكتور عبدالغنى الوشاحى مفادها أن سبب الاضطراب والتخلف الذى أصاب الإنسان المصرى هو عدم وجود تماثيل فى الميادين العامة

ثم يشرح ذلك بأن التماثيل - بسبب تواجدها في الشارع - هى الوسيلة المثلى لتنمية الإحساس بالجمال لدى الجماهير، ويعتمد عبدالغنى الوشاحى فى نظريته هذه على ما ادعى نظرية  تقول بأن الإحساس بالجمال يرتقى بالإنسان ويحقق له قدراً من التسامى والاتزان النفسى , ثم استند على دليل قول ارسطو بـ «التطهر» وأن غياب الإحساس بالجمال لدى الإنسان يتدنى به ويؤدى للاضطراب فى عواطفه. ( أقول أنا رحاب و الكلام ن التطهير أورده أرسطو طاليس في الفصل السادس من كتاب " فن الشعر " الذي يتحدث في مجمله الأعظم الأعم عن التراجيديا أو المأساة و لم يلق فيه الضوء على محاكاة التماثيل كفن بارز , و إن كان ذلك مقبول من باب أنها محاكاة , لكن لا ينطبق عليها الكلام عن الماساة إلا في هذا الجانب . . المحاكاة )
ثم يختم الرجل مقاله بالهدف الحقيقي من المقال و هو الطعن في المتدينين و التدين كعادته و دأبه فيقول :
" كان ذلك فى مبنى الأتيليه بوسط البلد، لكن تساءلت: هل سيظل هذا الكلام يقال فى وسط البلد، أم أنه قريباً لن يقال إلا فى الأطراف بينما الوسط سيكون لمن يدعون أن الفن حرام وأن التماثيل التى أفاض الإمام محمد عبده فى مدح جمالياتها، بل ووجه الشكر للأيادى التى صنعتها، ما هى إلا أصنام ينبغى تحطيمها كما حدث فى أفغانستان، أو على الأقل تغطيتها كما حدث فى الإسكندرية؟ وماذا سيحدث للإنسان المصرى إذا اختفت نهائياً كل التماثيل والأعمال الجمالية التى يكرهها البعض، والتى يقول عبدالغنى الوشاحى إن غيابها هو سبب التخلف والاضطراب الذى أصاب الشخصية المصرية؟! "


تعليقي على المقال المحنة :


التماثيل هي حل مشكلات مصر السلوكية يا حضرات , و الدليل ماذا ؟؟
الدليل ( قالو لوااااا على رأي الفنان عادل إمام )

الدليل الملزم هو كلام شخص نحن ملزمون طبقاً لما يعتقده سلماوي أن نلغي عقولنا أمام ما ذهب إليه كما فعل هو , وكما  يتضح من المقال كم أن عقله هين عنده لدرجة الازدراء.

 فهو يحتقر عقله جداً لدرجة أنه يجعل عقل كل من هب و دب أفضل من عقله و يستدل بأفكار غيره على طريقة (( المسلمات )) بل يرفعه إلى مستوى (( الوحي )) , و هذا ينم عن نفسية متأقزمة أمام عقول أمثالنا من البشر .

إن في هذا ما فيه من الإرهاب الفكري حيث نتخيل سلماوي و هو يرفع حاجباً و ينزل آخر و يقول لنا (( لا تناقش و لاتجادل في كلام عبد الغني الوشاحي و أرسطو عن التطهر ))

و بالمناسبة لا أعرف لماذا أخفى الكاتب سلماوي - أن كلام ارسطو عن التطهر كان مقصوراً على التراجيديا كردة فعل لموقف أستاذه افلاطون الرافض للشعر و الأدب , ها هو أفلاظون يختلف مع أستاذه , ليعطينا كل منهما راياً مخالفاً للآخر .
أرايت , العقول لها وجهات نظر مختلفة . .
فياسيدي أنا مثلاً لا أرى ما رآه ملهمك الدكتور الوشاحي - و بمنطق عقلي بحت حتى لو لم أكن أعلم رأي الدين فيها - أرى أن التماثيل هي علامة من علامات تخلف الشعوب , فهي صرف لنظر المتأمل عن جوهر و عمق الحقيقة إلى ضحالة و سطحية الصورة .

 فالتمثال إما محاكاة للطبيعة , و من ثم فإنه أقل جمالاً من الطبيعة , و لا يحمل تفاصيل ما تشي به الطبيعة من أسرار . . مما يجعل البشر اكثر سطحية و جهلاً .

و حتى إن بدا لبعض الأذواق أن بعض التماثيل أكثر جمالاً فأنقل لك رفض أرسطو نفسه لهذا الجمال لأنه يرى أن الأقل جمالاً ((الممكن وجوده)) مقدم على الأكثر جمالاً غير الممكن أو غير الموجود.

و إن كان التمثال هو تعبير عن معنى رمزي معقد في نفس المثال , من ثم فليس الجمال شرطاً فيه , إلا إن كان أحدهم ذكر لك أن المثالين لا يحسنون إلا الجمال و لا يمرون بلحظات بائسة و من ثم قدست قوله .

و التماثيل أبد الدهر - عندي و أنا لا أحتقر عقلي كما تفعل أنت - رمز لسيطرة الأسطورة على عقول البشر , سواء كانت هذه الأسطورة بطلاً أو زعيماً خالدا أو مفكراً .

و أن هذه التماثيل تصنع حالة من البلادة و السطحية عن الناس تقف بهم عند حد تأمل فكرة البطل بمنتهى السطحية , و كلما نظروا إلى ضخامة حجم التمثال , كلما شعروا نفسياً بضآلتهم عن أن يصبحوا مثل هذا البطل , أو غيره , فيورثهم هذا الشعور بالأقزمة و الهزيمة النفسية , مما يزيد من ضخامة البطل في عيونهم أو قلوبهم فتصبح العقدة مركبة .

و أنا هنا أجد أنني من باب احترامي لعقلي لا أقدس إلا (( الوحي )) الذي آمن عقلي قبل قلبي بأن مصدره الله ثم رسوله صلى الله عليه و سلم الذي اصطفاه الله بحكمة و علم  لحمل الأمانة بحكمة و علم. .

و في هذا الصدد إذا اصطدم كلام الإمام محمد عبده مع كلامه الوحي الثابت , و لا أقول أقوال الآراء التي يسوغ فيها الاختلاف , فلا يعنيني ما قال الشيخ محمد عبده ,و إن كان شيخ الإسلام عشر مرات . . و هو ليس كذلك عندي بالمناسبة. . فلا اجتهاد مع نص . .

فأنا أحترم عقلي و لا أخضعه إلا إلى الوحي الثابت . . و اضرب بكلام أي أحد عرض الحائط طالما المسالة رأياً فلا قداسة عندي لرأي. .

القداسة عندي فقط للوحي الثابت . . و لست هنا في مقال أن أسوق حكم التماثيل فهذا يلتمس من مواطنه . . لكنني أرسخ مبدأ رجل يحترم عقله .

لذا أجد أنني بحاجة لأبوح بأمر ألا و هو  أنني مهما حاولت أن أثبت للناس كم أنك مقاتل صبور يا سلماوي لا أجد مثل هذا المقال الذي كتبته أنت كدليل يثبت ذلك . .

 نعم فرجل مثلك يكتب مثل هذا المقال . .

لا يمتلك من أدوات الكتابة إلا القلم . .

و لا يمتلك من أمر الكلمات إلى القدرة على تكوين جملة متكسرة تكاد تنهار مبعثرة . . كي لا يستطيع عاقل ترتيبها مرة أخرى بعد ذلك . .

رجل لا يملك من أمر الفكر إلا السطحية التي دائماً لا يواريها إلا بالطعن في المتدينين و التدين بشكل عام .

مثلك مقاتل صبور. .
 

 لأنه استطاع أن يفوز (( بالتزكية )) في اتحاد كتاب مصر , و من بعده فاز في اتحاد كتاب العرب .
 

 و كلنا يعرف أن التيارات المسيطرة على هاتين الهيئتين ((الوهميتين)) التي يعمل 95% من الكتاب المحترمين بمعزل عنهما , لأن من يسيطرون على هذتين الهيئتين من الكتاب المصنوعين , أو الذين يتم مسح أحذيتهم بأوراق اي مؤلف يطعن في التدين و المتدينين , إلا قليل يهمل .

و أخيراً . . تحضرني كلمات رائعة من ليلى و المجنون و إن اختلفت معها في كثير من المضامين في السياق الذي وردت فيه و الذي كتبه صلاح عبد الصبور غفر الله , لكن معانيها المجردة حينما نقتطعها من السياق و نعدل فيها تعديلاً يسيراً , أجد أنها حضرتني بقوة و أنا أقرأ هذا المقال ( و هي بتصرف مني يسير لبيان المعنى الذي أردته ) :


" كهان الكلمات الكتبة
جُهَّال الأروقة الكذَبة
و فلاسفة الطلَّسمات
و البلداء الشعراء
جرذان الأحياء
و تماسيح الأموات
حكُّوا أقفيتهمو, و تلاغوا كذباب الحانات
لا يعرف أحدهمو من أمر الكلمات
إلا غمغمةً أو همهمةً أو هسهسةً أو تأتأةً أو فأفأةً
أو شقشقةً أو سفسفةً أو ما شابه ذلك من أصوات
و تسلّوا بترامي الفقاعات
لما سكروا سُكرَ الضفدع بالطين
ضربوا بنعيق الأصوات المجنون
حتى ثقلت أجفانهمو, و اجتاحتهم شهوة عربدةٍ فظَّة
فانطلقوا في نبراتٍ مكتظة
ينتزعون ثياب الأفكارِ المومس و الأفكارِ الحرة
و تلوك الأشداق الفارغة القذرة
لحمَ الكلمات المطعون
حتى ألقوا ببقايا قيئهمُ العِنِّين
في رحم الحق
في رحم الخير
في رحم الحرية "

26‏/08‏/2012

ذهب أكاديموس . . و بقيت الأكاديمية

أكاديموس كان رجل لا تعدو شهرته أثينا كبطل محارب ضحى من اجل اثينا . . لكن كتب الله أن يتردد اسمه دون أن يعرف أحد أن هذا اسم شخص .
 نسب إلى بستانه الذي دفن فيه  لفظ أكاديمية  . . بسبب مدرسة أفلاطون التي أقامها فيه . . و التي سميت أكاديمية (1) .
لقد بقيت الفكرة و فرضت نفسها على المادة المتمثلة في قبره و بستانه و رأس المال أو الرمز المادي  الذي خدمها . . حتى أصبح اسم الرجل أو صيغة النسب لا تعني للناس إلا ( مدرسة أو مكان دراسي ) . . و لا يعرف أحد عن من قدم أصل هذا الاسم و في نفس الوقت أصل الدعم المادي لفكرة المدرسة .
بقي أفلاطون بفكره و فلسفته نتفق مع ما نتفق منها و نختلف مع كثير . .
بقيت الأكاديمية مكاناً للعلم و التعليم . .
و اندثرت ذكرى أكاديموس . .
ولم تزل للمداد الغلبة على الدماء . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تعليق دكتورة أميرة حلمي مطر أستاذ الفلسفة جامعة القاهرة على كتاب ( جمهورية افلاطون ) - المقدمة (حياة أفلاطون و مؤلفاته ) - ص 9 - مكتبة الأسرة 1994

25‏/08‏/2012

معذرة يا د.معتز . .

د.معتز بالله عبد الفتاح . .
راجل محترم و مهذب و أحسبه على دين .
لكن تصوره عن علاقة الدين بالدولة للأسف مشوه جداً , بسبب أنه يسقط على المرجعية الإسلامية ما تم تشبعه به في دراساته في أمريكا لدور الكنيسة في الدولة اللاهوتية التي قامت في  العصور الوسطى في أوروبا .

فهو يرى تطبيق الشريعة كما صرح هو بذلك في حلقة 25/8 من برنامج على مسؤوليتي هو ما يتفق مع ما سماه ( التدين الطبيعي الفطري ) و الذي يخضع على حد وصفه إلى ( وجهة نظر المشرع ) , الذي هو عضو البرلمان المنتخب , بغض النظر عن مدى معرفته بالشريعة الإسلامية أو الدين .

و من ثم نتخذ رؤوساً جهالاً يفتون بغير علم فيضلون و يضلون وراءهم أمة كاملة .

الكارثة أنه قدم النموذج الإيراني مستشهداً على كلامه .
ومن قال أن النموذج الإيراني هو تطبيق للشريعة , النظام الإيراني هو نموذج منالدولة اللاهوتية في أوروبا الوسطى .

لا ثوابت , لا نصوص , فقط . . ولاية الفقيه . . الذي يحلل و يحرم كفما ارتأى له و قوله هو الحكم و هو الفتوى و هو الدليل .

أما في النظام الإسلامي ففيه لا أحد فرق نصوص الشريعة الثابتة , و قول الدنيا كلها يستدل له و لا يستدل عليه , و لا يرتقي إلى مرتبة الحكم إلا إن وجد من نصوص الشريعة ما يركن إليه بقوة مفحمة .

و ما عدا ذلك فهواء إذا اصطدم مع ثوابت الشريعة .


 أما المتغيرات التي يقرها الشرع مما فيه سعة الاختلاف بين المذاهب , فحق للمشرع المنتخب أن يختار منها ما يشاء و ما يتفق مع مصلحة البلاد و العباد في اللحظة الراهنة ,و هو ما يزيد الشريهة فوق البهاء بهاءً , و يجعلها مصلحة لكل زمان و مكان .

21‏/08‏/2012

من هو الملحد ؟


الملحد هو أحد شخصين إما :
(1) باحث عن الحق و قع عنده التباس فكري نتيجة تفكير غير مرتب بعيد عن المنطق في لحظة تشويش و عدم توفيق , و هذا علامته أنه دوماً غير مطمئن للإلحاد و لا منشرح به , و هذا نظن بالله إن علم فيه خيراً أن يهديه .
(2) أو رجل يعشق الحياة البدائية الغرائزية بعيداً عن التكليف فاستبدل عبوديته لخالق السماوات و الأرض بعبوديته لغرائزه التي تخلصت من الفرق الوحيد بين غرائز الإنسان و الحيوان

ألا و هو الدين .
لذا يفكر بغرائزه و إلحاح أعضائه عليه , فيجعل أوامرها تكليفا , فانحط إلى أحط درجات الحيوانية , لأن الحيوان معذور إذ لا عقل له يكلف لأجله , أما الإنسان حينما يصبح حيوانيا بتخليه عن عقله الذي يعقل ( أي يكبل ) جنون الشهوات بضابط الدين الرشيد يصبح في درجة أحط من الحيوان , و صدق الله إذ يقول

" أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) " [ الفرقا

31‏/07‏/2012

إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون





إلى من يسخرون من سنة النبي صلى الله عليه و سلم من اللحية و من الثوب القصير و من غيرها ، كلما قرأت قول الله تبارك و تعالى :


" ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون " هود 38


أتذكركم و أدعو لنا بالثبات فيما نحن عليه من اتباع للسنة و أن يوفقنا الله لمزيد اتباع و هداية فيما نحن فيه مقصرون و هو أكثر . .
و أدعو لكم كذلك بالهداية إلى نعيم السنة . .


و إﻻ فأنتم مثار الشفقة و السخرية ﻷنكم آثرتم أن تقلدوا كل أحد و أي أحد من البشر ممن ليسوا بأهل فضيلة و قدستموهم في تقليدكم لمظهرهم و آرائهم و تشدقتم بكلماتهم و رفضتم أن تقلدوا من آمنتم أنه رسول الله و من شهدت له البشرية بأنه خير البشر عقلا و خلقا , بل و سخرتم ممن يحاول تقليده صلى الله علي و سلم .


يالها من سطحية أن تقيس التقدم و التخلف الحضاري بمدى موافقة مظهر الشخص و طريقة حياته للمظهر الغربي , الذي جعلته أنت مقياساً لتقدم البشرية  , و من العجب أن تقيم المحتوى الفكري لشخص من خلال مدى مطابقته لصورة ذهنية ما موجودة في ذهنك صنعها " سيناريست فاشل في فيلم أو ممثل يعتبر أن السخرية من مقدسات المسلمين - وفقط المسلمين - هي مادة لاستثارة مجموعة من المأفونين و الجهلة لكي يتقيؤوا ضحكات ماجنة و هم فاغري افواههم ببلاهة منقطعة امام تلك  المشاهد كما في فيلم الإرهابي و غيره .


أليست باكستان التي يرتدي علماء الفيزياء النووية فيها الثوب القصير و العمائم دولة نووية و مشروع دولة عظمى لولا الخيانة , اليست الهند دولة عظمى و ساستها متمسكين بأزيائهم , و إيران دولة و لاية الفقيه  ,و  إسرائيل و تمسك ساستها بالكيبا ( غطاء الرأس ) .
على الجانب الآخر الوقت الذي بكل أسف في بعض البلاد التي ضاعت منها ثقافتها و هويتها و أخذت من الغرب فقط حلاقة اللحية و الجينز دون أن تأخذ منهم بجوهر ذي قيمة , يجلس علماء الفيزياء النووية حليقي الوجوه المفرطين في الأناقة الأوروبية , و قد كست عقولهم التي لاتستخدم إلا في الاستخدامات النظرية أكوام الأتربة التي تكسو مكاتبهم , و لا يقدمون إلى أممهم المهزومة شيئاً إلا التوقيع على تسلم الراتب  كل شهر .


اﻵية تقول


" ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون " هود 38


هذا قول نوح عليه السلام أخو رسول الله صلى الله عليه و سلم في النبوة . . قاله لقومه وهو ينفذ أمر الله الذي سخر منه قومه . .
كما تسخرون منا و نحن نتبع سنة نبي الله محمد صلى الله عليه و سلم


و أعظكم بقول الله عز و جل فيمن استهزأوا من قبلكم


في سورة التوبة, الآية 65 ، 66:


" ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين "


واستدل العلماء باﻵية على أن المستهزئ بالسنة يخشى عليه أنه كفر


نسأل الله أن يهدينا لما يحب و يرضى و يحسن خواتيمنا ويرزقنا حسن اتباع الهدي الظاهر و الباطن للنبي صلى الله عليه  وسلم . . و إياكم

خواطر مسلم سلفي


اللهم إني أشهدك أنني لا أرتضي إلا أن أكون سلفي المنهج والعقيدة، ولا أفخر بأي انتماء إلا بانتمائي لأمة الإسلام، ولا أرفع شعارا إلا شعار الإسلام «هو سماكم المسلمين»، لا أتعصب لعالم أو مجموعة من العلماء دون العلماء الآخرين، طالما صحت عقيدتهم وفقا للكتاب والسنة بفهم صحابة نبيك والتابعين وتابعي التابعين، وليس هذا من عند نفسي أو من عند الناس، وإنما لأن رسولك (ص) شهد لهم بأنهم خير القرون، ولا أسيء إلى علماء إن اختاروا رأيا خلاف اختياري أو اختيار شيخي، ولا إلى من يخالفونني في رأي ولا إلى الناس لأن منهج الإسلام «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة». وأشهدك أنني أشهد أن السلفية ليست جماعة من دون المسلمين، ولكنها جماعة كل المسلمين، حتى غير المتدين منهم فهو سلفي طالما صحت عقيدته.
وأبرأ إليك من كل من أساء إلى شيخ أو عالم أو غالى في شيخ أو عالم. فالمسلم الذي يخسر جزء من دينه بالظلم انتصارا لقضية أو شخص بعينه أو مجموعة أشخاص متوهما الإخلاص للدين، أظن أن إخلاصه لما أساء من أجله أكبر. 
وأشهدك أنني لا أنسى أن أول من سمعت منه هذا المنهج المستمد من عقيدة الولاء والبراء يوم أن لم أكن أعلم ما معنى كلمة الولاء والبراء، هم مشايخ الإسكندرية، وعلى رأسهم الشيخ ياسر برهامي. وهم عندي قرة عين، غير أنهم جزء من علماء الأمة بفضائها الرحب الفسيح سعته بمقدار ما في الشريعة من سعة وأريحية الخلاف السائغ الراقي على منهج الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.
وأدعو لمن تعلمت على كتاباته علوم القرآن، فعرفت أن بين أيدينا كنز لا يملكه غيرنا، هو كتاب الله وهو الدكتور محمد عبد الله دراز. ولمن سمعت منه كلامه عن القرآن فأحسست أن الدنيا وضعت في القرآن، فلا تغادره شاردة ولا واردة، وهو الشيخ سعيد السواح. ولمن جعلني أعشق علم المصطلح الشيخ أبو إسحق الحويني أيضا ولمن جعلني أرى سيرة النبي (ص) بنظرة المحلل السياسي الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل، ومنه تعلمت فنون الحوار المهذب الرفيع. ولمن عرفت على يديهم وعلى كتبهم كم أن في الفقه سعة، وأن التحجر هو الجهل بعينه مثل الشيخ خالد بن عثمان السبت والدكتور عبد الله شحاتة الأزهري العظيم والشيخ جاد الحق علي جاد الحق والشيخ عطية صقر والشيخ أحمد حطيبة. ومن كنت أبحث عن وجهة نظره في كثير من المسائل السياسية والأحداث العالمية كلما جد جديد فيها: حصيف الأمة الشيخ الدكتور محمد بن إسماعيل والدكتور محمد بن شاكر الشريف والشيخ المهندس عادل الطيب. ولمن جعلني أتذوق معنى روعة  العبرة في التاريخ الدكتور راغب السرجاني والدكتور محمد بن موسى الشريف والمهندس ممدوح المنشاوي. وغيرهم كثير لو أنني ذكرتهم واحدا واحدا لما اتسع المقام ولفقد الكلام معناه،  اللهم فارض عنهم وأرضهم وأكرم مدخلهم واحفظهم. 
اللهم أعوذ بك أن أكون تابعا لشيخ أو فرد أوالي وأعادي على حبه، بل اجعلني كالنحل في بستان علماء أهل السنة والجماعة، مقلدا فيما لا أملك فيه آلة البحث عن الدليل والترجيح، أو مرجحا إن ملكتها، فآخذ من هذا ومن هذا، ولا أحجر على نفسي ما وسعته يا رب العالمين.