إن البعض يعتبر أن عدم عصمة البخاري يعني أن نرد أحاديث صحيح البخاري . . و نقول إن هذا هو حكم لا حكمة فيه و لا نظر و لا تأمل . . و جانب من تفصيل ذلك كالتالي
(1) البخاري ليس معصوما , لكن عدم العصمة لا يعني الشك في كل ما يفعله
الإنسان , فمثلا إذا كتب أستاذ في الطب كتابا في تخصصه , هل أقول أن هذا
الكتاب لا يستشهد به لأن هذا الأستاذ غير معصوم ؟؟ لا طبعا . . فكم من عمل
عملته و لم تخطيء فيه , بينما أخطأت في أمور أخري .
(2) حينما نعرف أن البخاري عرض هذا الكتاب على أكابر علماء الحديث ( ابن حنبل و بن معين و بن
المديني كما نقل ذلك ابن حجر عن أبي جعفر العقيلي ) و أن مئات الآلاف من
أهل علم الحديث و اهل الأمانة شهدوا بصحته , نعلم أن نقص البخاري يجبره
اتقان البقية فه عمل جماعي .
لذلك لم يُراجعوا البخاري إلا في أربعة
أحاديث معلومة بعينها , و أغلب أهل العلم على أن البخاري هو الصواب في
صحتها , كما راجعه الداقطني في كتاب (التتبع) أيضا في عدد يسير من الأحاديث
, فلم يقل أحد بعصمة البخاري
لكن ما اتفق العلماء مع البخاري على
صحته فأمره منتهي , لأنهم راجعوه عندما بدا لهم الاختلاف معهم , فهذا
الدين لا يحابي أحدا و لا قداسة فيه لأحد على حساب كلام رسول الله )
(3) البخاري كان ينقل عن عدد من الرواة كثيرين و ضع فيهم شروطا فاسية
لقول رواياتهم , حتى أن الإمام مسلم قال في مقدمة صحيحه ( لقد رد البخاري
نصف السنة الصحيحة ) بسبب قسوة شروطه
و يكفي أن تعلم أنه يروى - إن صح
الخبر بذلك - أنه رحمه الله بعد أن سافر دهرا لأخذ حديث من راوي وجده يشير
لدابته كأن في يديه طعاما لتأتي , فلما لم يجد في يديه طعاما رفض أن يأخذ
منه الحديث لأنه يحتمل و لو واحد في المليون الكذب بسبب ما اعتبره كذب على
الدابة .
و كان البخاري لا يأخذ من الرواي الحديث لمجرد ثقته فيه و
في صدقه , كلا , بل كان يأخذ من الرواي الحديث بسلسلة سنده حتى يصل إلى
رسول الله صلى الله عليه و سلم أو الصحابي . .
و السند الذي هو
مثل قول الراوي (حدثني فلان , قال حدثني فلان , قال حدثني فلان و هكذا
........... حتى الصحابي قال , سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول
.... )
فإذا وجد البخاري في أسماء الرواة في السند إسما لا يعرف
حال صاحبه , أو عرف عنه أنه كذب و لو مرة , أو لم يكن على دين , أو كان
ينسى , أو كان حتى منخرم المروءة ( مثلا كان يأكل في الطريق ) أو نحو ذلك ,
أو لم يثت أنه التقى بالرواي التالي له الذي يروي عنه أو قال ( عن ) و لم
يقل حدثنا و كان من المدلسين , أو لم يذكر بقية السند بعده لإلى رسول الله
صلى الله عليه و سلم ...... و غير ذلك ) كان لا يقبل حديثه .
فإن قلت كيف يعرف أحوال الرجال و هذه المعلومات . .
لأن علماء الحديث صنعوا علما خاصا تباهي به أمة الإسلام الأمم , و هو (
علم الرجال ) أو ( علم الجرح و التعديل ) درسوا فيه حال رواة الحديث , متى
ولدوا و متى ماتوا و من مشايخهم و من الذي قابلوه من رواة الحديث في
الطبقات الأعلى و متى سافروا و أين سافروا و كل ما يهم من حال الراوي . . و
تكدوا في سيل ذلك لأسفار و الأخطار ليحفظوا السنة .
و من لم يستطيعوا معرفة شيء عنه أو الحكم عليه لا يقبل حديث وجد في سنده بسبب ( جهالة الراوي ) اي أنه غير معلوم الحال . .
فأين الجهلاء ليعلموا و يخسأوا . .
فتأمل