‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبهات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبهات. إظهار كافة الرسائل

15‏/09‏/2018

سألني عن القرآن . . أوهام و اختلاق حول قول الله تعالى " و تخشى الناس و الله أحق أن تخشاه "

أوهام و افتراءات حول قول الله
" و تخشى الناس و الله أحق أن تخشاه
 "

سألني قائلا :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
هناك شبهه تثار فى قول الله تعالى { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)ماذا يخفي النبي بقضية عائليه بين شخصين زيد و زينب 
وهل هو تعميم للمجتمع ان يقتدوا بمثل ما فعل
 "
------------------------
ملخص الرد :
الرأي الذي يقول أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى عن دون قصد زينب زوجة زيد و هي كاشفة شعرها عندما طار ستار البيت فوقعت في قلبه و أحبها . . هذا رأي بعيد وفيه نظر و لا تطمئن إليه النفس ولا العقل , لأن :
(1) 
كل رواياته بين الموضوع و الضعيف.
(2) 
زينب بنت جحش كانت ابنة عم النبي صلى الله عليه و سلم , و رآها صلى الله عليه و سلم قبل ان يشرع الحجاب و قبل أن تتزوج حينما كانت في نضارتها و و كانت بكرا , و لم يحصل أن أحبها , أو حاول أن يتزوجها!!!!بل إنه ((هو بنفسه صلى الله عليه و سلم الذي زوجها لزيد بنفسه  ((
فهل لم يحبها إلا بعد أن تزوجها زيد ؟؟!! و هل فوجيء عند رؤيتها كما تدعي بعض الروايات الغريبة ؟؟؟

أعتقد أن المسالة فيها نظر عقلا . . فضلا عن ضعف الروايات و اضطرابها و تضاربها.
و حتى إن صح هذا الرأي افتراضا فلم يرتكب النبي إثما ولا فاحشة ولا حتى ما يخرم المروءة حاشاه رغم وقوع شعور قلبي في قلبه رغما عنه . .
و معلوم أن المفسرين كانوا من منهجهم أن يوردوا كل ما ذكر حول القصة مما ينسب للسلف ولو كان ضعيفا أو موضوعا و كانا يفعلون ذلك أنهم كانوا يذكرون الرواية بأسانيدها فيعلم حالها.
الآية تقول " تخفي في نفسك ما الله مبديه " فهل أبدى الله أن رسوله كان يحب زينب بنت جحش و هي متزوجة من زيد بن حارثة ؟ هل هذا بدا أم أن كل مروياته مرويات ضعيفة ؟
إن القدر الذي نجزم أن الله أبداه فعلا و الله أعلم هو أن (زيد سوف يطلق زينب , ثم أن النبي سوف يتزوجها) . . و ذكر لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم " . . و لم يقل لأنك أحببتها . .
هذا هو القدر الذي أبداه الله يقينا في الآية . . و ما زاد عليه فظنون قد يصح منها ما يصح و يخطيء منها ما يخطيء . . قد يكون أحبها و اتقى الله في ما في قلبه . . و قد يكون لم يحبها قبل الزواج ولكن الله أعلمه بأن زيد سوف يطلقها ثم يزوجها الله للنبي لكي لا يكون للناس حرج في أزواج أدعيائهم . . و قد يكون غير ذلك . . و في كل ذلك . . ليس هناك ما يشين أو يطعن به أشرف الخلق النبي صلى الله عليه و سلم لا سيما لمن نظر في سياق حياته و تقواه و نبله على طولها حتى لقي الله.
==============
تفاصيل الرد :تقول الآية :
" " 
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ .. وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . . وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ . . فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا . . لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا . . وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا "
و بقراءة الآية و التفاسير بتمعن و تدبر نجد ما يلي /
أولا / النبي صلى الله عليه و سلم كان يحب مملوكه وخادمه أسامة حبا كثيرا , حيث كان أسامة مولى النبي فأعتقه النبي صلى الله عليه و سلم و تبناه و سماه زيد بن محمد قبل أن يحرم التنبي , و كان من حب النبي صلى الله عليه و سلم له أنه كان يسمى (حِب رسول الله ) و كان ابنه أسامة بن زيد يسمى ( الحب بن الحب ) , حتى أنه عندما سئل أيُّ أهلك أحبُّ إليك؟ فقال: "أحب أهلي إليَّ فاطمة بنت محمد" فقيل يا رسول الله، ما نسألك عن فاطمة. قال: "فأسامة بن زيد بن حارثة.." [ حديث رواه الترمذي و النسائي و قال الترمذي حسن صحيح ]
ثانيا / ملخص القصة 
كان من سعي النبي صلى الله عليه و سلم لأسامة في الخير أن زوجه " زينب بنت جحش " رضي الله عنها ابنة عمته, وهي من أشراف مكة حيث كانت قرشية ذات مكانة و كان زيد من مولي لرسول الله صلى الله عليه قبل أن يعتقه , و بعد فترة من زواجهما غير كبيرة جاء زيد يشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو ينوي أن يطلقها .فجعل رسول الله يقول له: "أمسك عليك زوجك ، واتق الله". قال الله تعالى: { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } , و لما طلقها زيد و اعتدت , أرسل النبي صلى الله عليه و سلم زيدا نفسه إذ كان قد انتهت رغبته في زينب بنت جحش و طلقها بناء على ذلك , و لم يراجعها حتى انتهت عدتها , فأرسله إليها ليخطبها له , فذهب زيد و نادى زينب رضي الله عنهما قائلا لها " أبشري . . فقد جئت أخطبك لرسول الله " أو نحو ذلك
و كان هذا تزويجا من الله للحكمة المذكورة في الآية .
ثالثا / ما هو الذي أخفاه رسول الله صلى الله عليه و سلم و الله مبديه ؟
بداية . . إن كل ماروي في هذه الآية من أخبار نسبت إلى السلف لا يصح منها حديث واحد .
قال بن كثير في تفسيره :
ذكر ابن جرير، وابن أبي حاتم هاهنا آثارًا عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أن نضرب عنها صفَحا لعدم صحتها فلا نوردها. "
و الآراء حول ذلك اجتهادية كلها و تنقسم إلى رأيين رئيسيين , ليس فيها رأيا واحدا يصح أن يكون شبهة أو يطعن لا في النبي و لا في القرآن , لذلك حينما أراد الطاعنون من الزنادقة ووضاعي الحديث في عصر الفتوحات ثم المستشرقون و الملحدون و المنصرون أن يطعنوا اضطروا إلى إضافة ظلال خيالاتهم القذرة التي يغذيها كره أعمى و نفسيات مريضة ولا علاقة لها لا بما صح من مرويات و لا بنض الآية و بيان ذلك كالتالي :
(1) الذين قالوا معتمدين على مرويات ضعيفة أن النبي رآها فأعجبته فأحبها ووقعت في نفسه و أخفى ذلك و ظل يدعو زيد للتمسك بزوجته و أن يتقي الله تعالى أو نحو ذلك :
هؤلاء الأئمة غفر الله لهم حينما اختاروا هذا الرأي , حتى في ضوء المرويات الضعيفة التي اعتمدوا عليها , رجحوا هذا الرأي لأنهم رأووا أن إيثار النبي صلى الله عليه و سلم على إخفاء مشاعره و تقوى الله فيها بحيث لا يرتكب خارقا واحدا للمروءة فضلا ‘ن أن يرتكب محرما, و عدم تشجيعه لزيد على تطليق زوجه بل صده عن ذلك إنما هو مما لا يشين بل هو يمتدح , فلو أن حبها ألقي في قلبه , فلا يلام إنسان على ما يجد في قلبه قهرا , بل يلام على ما يقول أو يفعل , و النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعل ما يخالف نبل الخلق و التقوى حاشاه رغم ما افترضته هذه الرواية من أنه أحبها .
و على هذا الرأي فحتى إن وقع الطلاق منها من زيد فإن النبي ربما كان يفكر في أنه لن يتزوجها رغم علمه أن زيد ليس ابنه على الحقيقة , لأن العرب كانت تعظم أن يتزوج الرجل زوجة دعيه ( ابنه بالتبني ) , بينما الإسلام لم يحرم ذلك , و من ثم فزواجه منها و إن كان ليس محرما بشرع الله تعالى إلا أنه محرم ( اجتماعيا ) .
لذا ربما كان لوم الله تعالى لنبيه على انه يخشى الناس و الله أحق أن يخشاه هو في هذه المسألة.و إن كان قول الله تعالى لنبيه " و تخفي في نفسك ما الله مبديه " هو من قبيل اللوم – إذ يحتمل ألا يكون ذلك – فلو كان من قبيل اللوم , فهو ربما لوم على أنه يخفي في نفسه العلم باستحالة استمرار الحياة بين زيد و زوجه لأنها كانت تراه ليس كفأ لها و تخشن له القول , و كان رضي الله عنه رجلا كريم الخلق تأبى نفسه عليه ذلك.
و لكن لا يظن أحد أن الله يلومه على إخفائه ما وقع في قلبه – على هذا الرأي – من حبه لامرأة متزوجه كا يدعي أصحاب هذا الرأي أنه أحبها و هو ضعيف كما قلنا لم تثبت به رواية ولا يسلم له العقل كما سنبين !!! فهذا قول شنيع . . أيعتقد حد أن الله يطالب نبيه بأن يعلن عن حبه بامرأة متزوجة ؟
و لا يخفى أن هذا الرأي الذي نناقشه برمته فيه نظر و لا تطمئن إليه النفس ولا العقل , لأن زينب بنت جحش كانت ابنة عم النبي صلى الله عليه و سلم , و رآها صلى الله عليه و سلم قبل ان يشرع الحجاب و قبل أن تتزوج حينما كانت في نضارتها و و كانت بكرا , و لم يحاول ولو محاولة أن يتزوجها ولم يحبها !!!!بل إنه هو بنفسه الذي زوجها لزيد . .فهل لم يحبها إلا بعد أن تزوجها زيد ؟؟!! و هل فوجيء عند رؤيتها كما تدعي بعض الروايات الغريبة ؟؟؟
أعتقد أن المسالة فيها نظر عقلا . . فضلا عن ضعف الروايات و اضطرابها و تضاربها.
و معلوم أن المفسرين كانوا من منهجهم أن يوردوا كل ما ذكر حول القصة مما ينسب للسلف ولو كان ضعيفا أو موضوعا و كانا يفعلون ذلك أنهم كانوا يذكرون الرواية بأسانيدها فيعلم حالها.
(2) الرأي الثاني أن الله تعالى ربما قد أوحى إلى نبيه أن زيد سوف يطلقها و أنها سوف يتزوجها
الذي ذهب إليه أهل العلم أن الله تبارك و تعالى حينما حرم التبني , و كان زيد هو (الدعي للنبي صلى الله عليه و سلم ) ( الدعي - بفتح الدال و كسر العين ثم تشديد الياء - ابنه بالتبني و جمعها أدعياء ) قد يكون أوحى إليه تعالى أنه سوف يزوجه زينب بنت جحش زوج دعيه زيد بن حارثة بعد أن يطلقها زيد . . و ربما لم يعلمه متى أو كيف سيحدث ذلك .
و الحكمة من هذا الزواج ذكرتها الآية . . ليقدم النبي صلى الله عليه و سلم للمسلمين تطبيقيا عمليا على انتفاء كل ما يترتب على التبني من حرمة زواج الرجل من زوجة دعيه , حيث كانوا يجعلوم زوجة الابن بالتبني محرمة على الأب المتبني مثلها مثل زوجة الابن من الصلب.
و هذا ورد عن ( علي بن الحسين ) حيث أخرج الحكيم الترمذى وغيره عن على ابن الحسين أنه مااخفاه الله في نفسه هو ما أوحى الله - تعالى - به إليه من أن زينب سيطلقها زيد . ويتزوجها هو صلى الله عليه وسلم .وإلى هذا ذهب أهل التحقيق من المفسرين ، كالزهرى ، وبكر بن العلاء ، والقشيرى ، والقاضى أبى بكر بن العربى ، و ابن كثير وغيرهم .
و على هذا الرأي . . فالذي أخفاه النبي في نفسه هو علمه أن زيد سوف يطلق زينب وأنه سوف يتزوج زينب ( ربما عاجلا أم آجلا فلا ندري إن صح هذا هل أطلعه الله على موعد ذلك أم لا )
و الذي لامه الله عليه هو خشيته من نظرة الناس إلى هذا الزواج لأنه زواج رجل من مطلقة دعيه ( أي مطلقة ابنه بالتبني ).
و كان هذا أمرا عظيما عندهم كعظم أن يتزوج الرجل من زوجة ابنه).
رابعا / إن الآية تقول " تخفي في نفسك ما الله مبديه " فهل أبدى الله أن رسوله كان يحب زينب بنت جحش و هي متزوجة من زيد بن حارثة ؟ هل هذا بدا أم أن كل مروياته مرويات ضعيفة ؟
إن القدر الذي نجزم أن الله أبداه فعلا و الله أعلم هو أن (زيد سوف يطلق زينب , ثم أن النبي سوف يتزوجها) . . و ذكر لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم " . . و لم يقل لأنك أحببتها . .
هذا هو القدر الذي أبداه الله يقينا في الآية . . و ما زاد عليه فظنون قد يصح منها ما يصح و يخطيء منها ما يخطيء . . قد يكون أحبها و اتقى الله في ما في قلبه . . و قد يكون لم يحبها قبل الزواج ولكن الله أعلمه بأن زيد سوف يطلقها ثم يزوجها الله للنبي لكي لا يكون للناس حرج في أزواج أدعيائهم . . و قد يكون غير ذلك . . و في كل ذلك . . ليس هناك ما يشين أو يطعن به أشرف الخلق النبي صلى الله عليه و سلم لا سيما لمن نظر في سياق حياته و تقواه و نبله على طولها حتى لقي الله.
هذا و الله تعالى أعلى و أعلم . .
خامسا / هل هذا ليقتدي به المسلمون :لقد حرم الله التبني أصلا . . فيستحيل أن يتكرر هكذا موقف لتقتدي فيه بمثل ما جاء في الآية 
و لكن الاقتداء بالنبي فيه يكون كالتالي :
(1) 
في عفة نفسه و لسانه و أنه بفرض أنه وقع في قلبه حب لامرأة لا تحل له يقمع نفسه عن الاستدابة لمثل هذا الشعور و يتق الله و يعامله كأن لم يكن , و أن لا يسعى في خراب البيوت.
(2) 
أن لا يخشى الناس في فعل ما شرع الله فعله أو ترك ما حرمه الله تعالى .


و الحمد لله رب العالمين .

23‏/07‏/2014

البائس و القرآن . . - بقلم / رحاب صبري



حقيقة أضحوكة وهم الأخطاء النحوية في القرآن
بسم الله و الحمد لله  و الصلاة و السلام على رسول الله . .
جاءني هذا السؤال على موقع التواصل الاجتماعي
ask.fm
" ما حقيقة وجود أخطاء نحوية بالقرآن الكريم ؟ "

ملخص الرد :

هذا وهم يرفضه العقل و علم النحو كالتالي :
(1) من يؤمن - بالأدلة العقلية - بأن القرآن كلام الله يعلم أن كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .

(2) النحو مصدره الأول هو القرآن فما وجد في القرآن من من وجه إعراب خذ به واضهوا علم النحو فكيف يقول جاهل أن النحو يخطيء القرآن .
[ مثل الذي يقول إن جسم الإنسان فيه خطأ في التركيب لأنه يخالف علم الطب البشري !!! المشكلة عنده هو لا هي في الإنسان و لا في الطب ]

(3) النحو و الإعراب له أعداد من الأوجه و ألسنة قبائل العرب الفصيحة ( مثل قريش و أسد و تميم و هذيل ... ) لا يحصيها علماء النحور أنفسهم , و قد قضوا فيها أعمارا , و المسكين لم يدرس في المناهج إلا وجه واحد وقول واحد من مدرسة واحدة هي مدرسة البصريين , فلما وجد في القرآن ما لم يفهمه أو ما هو وجه أفصح مما درس اعتبره خطأ .

(4) أوردت أمثلة لشبهاتهم و كم هي مخالفة لعدد من أوحه التحو المعروفة عند العرب و عند النحويين منذ قبل الإسلام .
تفاصيل ذلك و الأمثلة على شبهاتهم و الرد عليها بالتفصيل في المقال التالي :
.

الجواب :
أقول مستعينا بالله متوكلا عليه :
الرد في عدة عناصر :

أولاً / رسالة للمسلم قبل بيان تفاهة الشبهة .

ثانيا / أدلة العقل أن هذا الكلام لا يدعيه عاقل .
ثالثا / أدلة النحو و علوم العربية أن هذا الكلام لا يدعيه إلا جاهل .
رابعا / اقرأ البند أولا مرة أخرى رجاء .

أولا / رسالة هامة للمسلم قبل بيان تفاهة الشبهة

 
المسلم ليس إيمانه مثل إيمان أي تابع لأي دين , و هذا كلام عقلي و ليس عاطفي . .
فالمسلم يجب عليه أن يعي أنه آمن بكتاب الله , ليس لأنه ولد مؤمنا , كلا . . و إنما لأن القرآن و ليس كأي كتاب آخر , فهو يأخذك أثناء قراءته في رحلة من ((الأدلة العقلية القاطعة)) على أنه كتاب الله عز وجل , حتى و لو لم تكن مؤمنا به .

لذا وجب على المسلم أن يتذكر عند مواجهة أي شبهة استحضار الأمرين التاليين  :
الأمر الأول : الأدلة العقلية في القرآن على ثبوته لا يستطيع كل مشككي الأرض مواجهتها و منها : 

 (1) المعجزات من إخبار بالغيوب الماضية
التي لا يستطيع متبحر في علوم التاريخ و مقارنة الأديان أن يعرفها و لا بدراسة متفرغة لعقود . . و كل هذا على لسان نبي أمي لم يقرأ كتابا و لم يخطه بيمينه . .

(2) الإخبار بالغيوب المستقبلية القريبة و البعيدة التي منها ما حدث في حياة النبي صلى الله عليه و سلم مثل ( انتصار الروم على الفرس في خلال اقل من تسع سنوات من نزول الآية و قد كان - و مثل فتح مكة و هيئة المسلمين و هم داخلوها - و غيرها كثير كثير .... ).

(3) الإخبار بالغيوب العلمية التي لم يكن أحد من اهل الأرض يعلمها ( مثل التكوين الجنيني للإنسان , و غيرها كثير كثير .... )

(4) المعجزة البلاغية التي لا تضاهى . . تحدى بلغاء العالم في تاريخ البلاغة فلم يأتوا بمثله . . و لا بعشر سور مثله . . و لا بسورة . . و كل من حاول غلى يومنا هذا كان حبيس أسلوب القرآن . . و لكن بشكل مشوه مضحك . .

(5) معجزة التأثير في النفوس الذي جعل مشركي مكة يقولون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه ساحر . .
رغم أن النبي صلى الله عليه و سلم عاش بينهم 40 سنة قبل البعثة , ما قال عن كلامه يوما إنه سحر . . ما قالوا هذا إلا بعد أن نزل القرآن .
و قد يوجد غير هذا كثير مما قد لا نعلم و لكن يعلم الله عز وجل . .
 
[ للمزيد حول النقطة السابقة أنصح بقراءة مقال / هل يؤمن الفضائيون ]

و دليل واحد فقط من نوع واحد فقط . . يكفي لصاحب العقل أن يعلم أن هذ ليس كلام سيدنا محمد بن عبد الله . . و يجعلك تؤمن عقلا ثم قلبا . . أن القرآن كلام الله . . و أن محمدا رسول الله .

الأمر الثاني : ما كان من عند الله كان كاملا كله لا نقص و لا باطل فيه مهما قصرت الأفهام عن الإدراك

 طالما أنه ثبت لدينا عقلا أن القرآن كلام الله , فإن أي طعن في كلام الإله أو في رسوله أو في دينه إنما هو باطل لا يأتيه الحق من بين يديه و لا من خلفه .
فإن الذي يجعل عقله حكما على ما حكمة ما جاء من إلهه الذي خلق الأكوان و ما فيها و خلق له عقله , لابد أنه أحمق . . و حينما يتعارض عقله مع أمر إلهي , فإن اتهم حكمة الإله لأجل ما يعتقد أنه حكمة عقله القاصر فهذا آكد الحماقة . . فعقله هذا الذي يغير كل يوم وجهة نظره كما يغير ملابسه , و يكتشف كل يوم أن قرارا أخذه بالأمس كان خطأ  . . عقله حبيس في بيئته و زمانه و ثقافته .
فمنتقد دين الله أو كتابه أو رسوله , هو شخص سخيف بائس , و المسلم يجب أن ينظر إلى قصر نظرة هذا الشخص و حماقة هذا المشكك نظرة الكبار إلى تعتعة و لعثمة و أوهام الأطفال وحينما يتحدثون عن تصوراتهم عن الكون و العلم و الحياة .

 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ثانيا / أدلة العقل على أن هذا الكلام لا يدعيه عاقل :

يشهد العقل بأن هذا الادعاء بوجود أخطاء - بل خطأ واحد حتى - ما هو إلا أضحوكة سخيفة تدل على أن من توهمها يجتمع فيه الجهل و الغباء جميعا , فهو – إن كان مقتنع بما يقول - قطعا بلا احتمالا جاهل بالقرآن و بالنحو و اللغة و التاريخ جميعا , و ذلك للأسباب التالية :
1- القرآن الكريم هو المصدر الأول من مصادر النحو , فالنحو مأخوذ من القرآن أولا , ثم من الحديث ثانيا ثم من كلام العرب و أشعارها منذ الجاهلية إلى قبل الفتح الإسلامي لبلاد غير العرب :
فالنحويون درسوا أول ما درسوا في مصادرهم القرآن فما كان فيه من وجوه الإعراب اعتمدوه في كتب النحو , و لكن مؤلف الشبهة لا يعلم من أوجه النحو إلا قليلا , و لا يعلم أن النحو ليس على وجه واحد بل فيه أوجه في كل باب لا يدرس منها في المدارس العامة إلا وجه واحد فيظن الجاهل أنه هو كل النحو .
إن مثله مثل من درس كتابا في الطب ثم ذهب ليقول أن تركيب جسم الإنسان فيه خطأ . . لأنه يخالف نظرية طبيه كما فهمها بزعمه !!!!
الطب مأخوذ من جسم الإنسان يا أبا جهل . . و النحو مصدره الأول القرآن يا من لا تعرف عن النحو إلا قشورا درستها في المدرسة .

لذا فمسكين بشكل مثير للشفقة  من يقول أن القرآن فيه خطأ  لأنه لا يفهم ما درسه من النحو و لا يجيد تطبيقه , أو لأنه وجد بعض الأوجه الأفصح و الأعلى في مواضعها لغة وجدت في القرآن و هي تخالف ما درسه هو من النحو في المدرسة .


2 - يظن صاحبنا المعاق نحويا أنه اكتشف ما لم يكتشفه ( رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم / و لا فصحاء العرب المعاصرين له و من بعدهم سواء من المؤمنين أو المشركين الذين كانوا اهل  الفصاحة و البلاغة يتكلمون العربية في بيوتهم بفصاحة منذ الطفولة ) :

و هذا شيء شديد السخف ,فالعرب الذين تحداهم القرآن منذ أربعة عشر قرنا ببلاغته , و التي كانت بلاغته و روعته سببا في أن يسلم خلق كثير حتى قالوا عن القرآن سحر .
و مع ذلك لم يقل أحدهم لا مؤمن و لا كافر و لا عاقل و لا مجنون أن القرآن به خطأ في اللغة لا يستقيم به اللسان العربي.

بل إن القرآن احتج عليهم حينما حاول بعضهم أن يقول أن أحدا لابد و أنه علم النبي فقال :

{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } [النحل : 103].
ثم إن النبي صلى الله عليه و سلم عظيم الفصاحة , مشهود له بها , فكيف لم ينتبه لا هو , و لا أبو بكر و لا عمر و لا الصحابة و لا المشركون و لا أحد من فصحاء العرب في أعلى قمم الفصاحة إلى ما انتبه إليه من لا يعرفون عن النحو إلا ما درسوه من آراء البصريين حتى نهاية المرحلة الثانوية .
يروى أن عمر بن الخطاب لما مر بمجموعة من الناس تتمرن على الرمي و أخطأوا أمامه لامهم على ذلك , فقال بعضهم له جملة مثل " نحن متعلمين " أي أننا نتعلم فغضب و قال لهم ما معناه أنه " أن تخطئوا في الرمي عندي أحب من أن تلحنوا في القول " اي تخطئوا في اللغة العربية .
بل إن علم النحو نفسه دعا إليه (علي بن بي طالب ) لأنه لم يكن يقبل بحدوث اللحن في اللسان العربي .
فكيف بهؤلاء لم يلاحظوا ما لاحظه البائس الضحل العلم .

              ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
         ثالثا / أدلة النحو و علوم العربية على أن هذا الكلام لا يدعيه إلا جاهل :

1- النحو و الإعراب ليس هو الوجه الواحد الذي درسه البائس في مقرر النحو بالمدرسة :
النحو ليس على وجه واحد بل فيه أوجه في كل باب و إعراب , لا يحيط بها إلا المختصون في النحو , و مشكلة البائس صاحب الشبهة , أنه ظن أن النحو الذي درسه في منهج النحو في المدارس العامة هو كل النحو , فهو لا يعرف ألسنة العرب , و لا أوجه لهجاتها و لا إعرابها , و لا مدرسة نحو الكوفيين و لا مدرسة نحو البصريين , لا يعرف عن هذ شيئا عن هذا , لا يعرف إلا وجها واحداً درسه يظن أنه هو كل النحو .

يقول الشافعي في كتابه الرسالة :
" لسانُ العرب أوسعُ الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه "

و عن مصادر الاحتجاج  في النحو و الإعراب بعد القرآن و الحديث يذكر ابو نصر الفارابي في  كتابه الشهير ( الألفاظ  و الحروف ) أن هذه المصادر هي ألسنة و أوجه متنوعة من أفصح لهجات العرب و هي قبائل ( قريش  و قيس و تميم و أسد )
يقول عنهم : " فإن هؤلاء هم الذين أخذ عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه ، وعليهم
اتكل في الغريب وفي الإعراب والتصريف " . ثم يقول بعدها
" ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر
قبائلهم ".

2- أمثلة للمغالطات التي ذكروها و بيان خطئها :



الآية
الاعتراض البائس
صفعة علم النحو للبائس
(هذا مختصر وكتب التفسير مليئة)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ ...
( المائدة 56)
كان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن فيقول والصابئين كما في آية البقرة
هذا صحيح من عدة أوجه و ليس من وجه واحد :
فهو صحيح و قد يحمل على اي وجه من هذه الأوجه الفصيحة :
(1) الواو هنا (استئنافية)  من باب إضافة الجُملة للجملة ، وليست واو العطف, فيأتي بعدها مبتدأ لغرض بلاغي .
أمثلته من شعر العرب كثيرة منها:
البيت الشهير لضابيء بن الحارث البرجمي
فمن يك أمسى في المدينة رحله
                  فـ(ـإني وقـيارٌ ) بها لغريب
[ قيار مرفوعة رغم وجودها الواو بينها وبين اسم إن ]
(2) علامة الرفع هي علامة النصب ذاتها في لسان قبيلة بلحارث بن كعب و هي لغة فصيحة صحيحة .


(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ... )
سورة  البقرة 124
جاء الفاعل ( إبراهيم ) مرفوعا
إبراهيم ليست فاعل يا بائس بل هو مفعول لذا نصبت .
مثل قولك ( أكلت البرتقالةً الفتاةُ )
فهل البرتقالة أكلت الفتاة أم الفتاة أكلت البرتقالة ؟؟!!
لذا نصبنا البرتقالة ( مفعول ) و رفعنا الفتاة ( فاعل ).
( وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مسته .... )
سورة هود 11
جاءت ( كلمة ضراء ) منصوبة بالفتحة . . بينما يجب أن تجر لأنها مضاف إليه بعد كلمة ( بعد )
من قال إنها منصوبة . .
إنها مجرورة و لكن بالفتحة لأنها ( ممنوعة من الصرف ) يرجى مراجعة النحو المدرسي لتجد فيه ما يسمى ( الممنوع  من الصرف ) و فيه أن الممنوع من الصرف مثل ( ضراء ) إذا جاء ( نكرة ) ( مجروراً ) يجر بعلامة فرعية هي الفتح .
(قالوا إنْ هذانِ لَساحِرَانِ)
سورة طه 63
وكان يجب أن يقول: إنْ هذين لساحران لأن اسم إن منصوب و ليس مرفوع
هذه ليست ( إنَّ ) ذات النون المشددة , و إنما هي ( إن ) ذات النون الساكنة .
و تسمى ( إن المخففة من الثقيلة ) و هذه اسمها دائما يكونا ضميرا مستتار يسمى ضمير الشأن , و ( هذان لساحران ) جملة من مبتدأ و خبر في محل رفع خبرها .
لذا تكون ( هذان ) مرفوعة .

و أخيرا . .

رابعا و أخيرا / . . اقرأ البند أولا مرة أخرى رجاء .